فهرس الكتاب
-ما كان عليه علماء نجد من التواصل بالعلماء الآخرين [1] ، وتوثيق العلاقات الإيمانية بهم، وإن كانوا خارج البلد، كما سبق في رسالة الشيخ عبد اللطيف للألوسي العراقي، وكما في هذه الرسالة التي كتبها الشيخ حمد بن عتيق لمحمد صديق حسن، ورسالة العلامة السعدي إلى الشيخ محمد رشيد رضا [2] كما ستأتي إن شاء الله ... تعالى.
وكم يحتاج وطلابهم إلى مثل هذا التواصل والتعاون مع العلماء وطلاب العلم - من أهل السنة - في سائر الأقطار والبلدان.
إن في إقامة هذه الصلات خيرًا كثيرًا، فمن ذلك، إزالة الفجوات أو تخفيفها بين علماء أهل السنة، مما ينتج عن اجتماع واتفاق يفرح له أهل الإيمان، ويغيظ أهل الزيغ والطغيان، كما يورث هذا التواصل سعة في الأفق وبعدًا في النظر وتحررًا من ضيق النزعات العرقية والوطنية، كما أن في هذا التواصل درءًا لكيد المنافقين المندسين بين الصفوف، والذين يريدون إيقاع العدواة والبغضاء بين أهل العلم
-يحظى الشيخ محمد صديق حسن بمنزلة عظيمة عند علماء نجد، كما هو ظاهر في هذه الرسالة، حيث تضمنت أنواعًا من عبارات التبجيل والإكرام والتقدير، واعظم مكانته، ولسعة اطلاعه، وسلامة منهجه، نجد أن الشيخ ابن عتيق يقترح عليه شرح نونية ابن القيم.
(1) كان التواصل فيما بين علماء نجد قائمًا ووثيقًا سواء عن طريق الرحلات، أو اللقاءات والاجتماعات، أو المراسلات، والناظر إلى الدرر السنية أو مجموعة الرسائل والمسائل النجدية يرى هذه المراسلات المتكررة فيما بينهم، وما تحويه هذه الرسائل من تناصح وتذكير، ومحبة ومودة، وتدارس لمسائل في العلم، كما تحكي هذه الرسائل جزرًا من تاريخ تلك السنين. ومن الأمثلة على هذا التواصل ما كتبه الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن لتلميذه زيد بن محمد السليمان قائلًا ومن مدة ما جاءنا منك مراسلة وعادة الأخوان يتفقد بعضهم بعضًا لا سيما أوقات الفتن التي تموج، وعند الحوادث التي على الأكثر تروج"الدرر السنية 7/ 195."
(2) ومن الطريف أن هذا التواصل، وتلك المراسلات بين أولئك العلماء دون سابقة لقاء أو مشاهدة، ولذا يقول محمد صديق حسن في وصف الشيخ راشد بن جريس:"عالم ناقد متبع ماجد، مقتد بالسلف الصالح في كل أمر، لم أره ولم يرني، ولم أعرفه ولم يعرفني، بيد أنه راسلني منذ شهر صفر سنة 1298.ز"التاج المكلل ص517. وفي مطلع رسالة كتبها محمد رشيد رضا إلى الشيخ صالح بن عثمان القاضي ما يلي:"من حمد رشيد رضا إلى الأخ الذي أحببناه في الله تعالى بالغيب الشيخ صالح القاضي .."انظر رشيد رضا ودعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب لمحمد السلمان ص294.