الصفحة 61 من 66

5 -جوانب تعبدية في سير علماء نجد:

ما أحوجنا - جميعًا - إلى تقوية صلتنا بالله تعالى، وترسيخ الجوانب التعبدية في أنفسنا، وتزكيتها بالعلم النافع والعمل الصالح.

وما كان لعلماء نجد أن يقوموا بتلك الأعمال الجليلة والمهام العظيمة من تحصيل علم، وتدريس، وفتيا، وقضاء، وجهاد في سبيل الله، وغير ذلك من أبواب البر والإحسان، ولولا أنهم أرباب عبادات وأذكار، وأهل قيام في طاعة الله تعالى، وأصحاب زهد في الدنيا، وقد رغبوا عن دار الغرور، وتعلقت قلوبهم بيوم البعث والنشور.

ونسوق جملة من الأمثلة على ذلك كما يلي:

أ - كان إمام هذه الدعوة السلفية الإصلاحية الشيخ محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله- كثير الذكر لله تعالى، قل ما يفتر من قول سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر، وكان إذا جلس للناس ينتظرونه يعلمون إقباله إليهم قبل أن يروه من كثرة لهجه بالتسبيح والتحميد والتهليل والتكبير.

وكان كثيرًا ما يلهج بقوله تعالى: (( رب أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت علي وعلى والدي وأن أعمل صالحًا ترضاه وأصلح لي

في ذريتي إني تبت إليك وإني من المسلمين )) [الأحقاف، آية:15] .فأجاب سبحانه دعاءه، فصار في ذريته العلماء والعباد، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم [1] .

ب - وكان الشيخ عبد العزيز بن عبد الله الحصين عالمًا عاملًا، زاهدًا ورعًا، حليمًا لا ينتصر لنفسه محببًا إلى الناس، وليس للدنيا عنده قدر ولا يركن إليها ولا يتعاطاها، بل قطع دهره في طلب العلم وبذله، جعل الله في علمه البركة للناس، وانتفع به عدد رجال كثير [2] .

جـ - وكان الشيخ عبد الله بن فايز أبو الخيل [3] مجتهدًا في العبادة. ووصفه ابن حميد - صاحب السحب الوابلة - بقوله:

"وكان جلدًا في العبادة، وله مدارسة في القرآن العظيم، مع جماعة في جميع ليالي السنة، ويقرؤون إلى نحو نصف الليل عشرة أجزاء أو أكثر، وأعرف مرة انهم شرعوا في سورة الفرقان بعد"

(1) انظر: عنوان المجد لابن بشر 1/ 180، 192.

(2) انظر: عنوان المجد 1/ 464، 465.

(3) ولد الشيخ عبد الله أبو الخيل في عنيزة، وطلب العلم بمكة، وتولى القضاء، له مؤلفات وتلاميذ، توفي في عنيزة عام 1215هـ. انظر: علماء نجد 2/ 607، وروضة السنين 1/ 326.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت