فهرس الكتاب
العشاء وختموا، وكنت أحضر، وأنا ابن عشر مع بعض أقاربي فيغلبني النوم، فإذا فرغوا حملت إلى بيتنا وأنا لا أشعر، وكان مع القراءة يراجع تفسير البغوي والبيضاوي كل ليلة" [1] ."
د - وعرف الشيخ علي بن محمد آل راشد [2] - رحمه الله - بالورع والزهد."ومن ورعه، لما كان قاضيًا في عنيزة، أن امرأة من أمراء عنيزة، أهدت له تينًا، ثم جاءت من الغد تخاصم رجلًا عنده، فما كان منه إلا أن طلب ماء فيه ملح، وتقيأ ما في بطنه، وقال: إن لي بأبي بكر الصديق - رضي الله عنه - أسوة" [3] .
"ومن أمثلة ورعه أن جامع بلدة آل جناح لما تعطل بخراب الجناح، صرف الشيخ عبد الله أبو بطين الأوقاف الخيرية التي عليه إلى جامع عنيزة حينما كان قاضيًا في عنيزة، فلما ولي بعده الشيخ علي الراشد صار يصرف غلة هذه الأوقاف على عموم مساجد عنيزة، ولا يتناول منها شيئًا، كما أنه لما ولي القضاء قطع الذهاب إلى دعوات المواطنين ولم يقبل من أحد شيئًا، وحمدت سيرته وظهرت بركة علمه وعمله" [4] . هـ - واشتهر الشيخ علي بن سالم بن جلعود [5] - رحمه الله - بكثرة العبادة وموالاتها.
يقول الشيخ عبد الله البسام:
"حدثني شيخنا عبد الرحمن آل سعدي - رحمه الله - قال: كان الشيخ علي يصلي على الراحلة في طريقه إلى الحج كل وقته، وكان في أيام منى يذهب أول النهار إلى مكة ليوالي الطواف بالبيت، وكان يحج كل عام، ولا يفتر لسانه من الذكر وتلاوة القرآن" [6] .
و - وكان الشيخ محمد بن عمر العمري [7] - رحمه الله - مضرب المثل في التقوى والورع، فقد صار قاضيًا في الخبراء - بالقصيم- أكثر من عشر سنين، فككان لا يأخذ المخصص الذي للقاضي، ويتركه تعففًا
(1) جزء من السحب الوابلة على ضرائح الحنابلة، في مجلة العرب، سنة 12، ج9 - 10 ص694.
(2) ولد الشيخ علي آل راشد في الزلفي عام 1222هـ، ودرس على كبار علماء نجد والزبير، وجلس للتدريس والإفتاء، وصار قاضيًا في عنيزة، له تلاميذ، توفي في عنيزة سنة 1303هـ. انظر علماء نجد 3/ 726، وروضة الناظرين 2/ 97.
(3) روضة السنين 2/ 99.
(4) علماء نجد 3/ 729.
(5) ولد الشيخ علي بن جلعود في مدينة عنيزة، وقرأ على كبار العلماء، وجلس للتدريس والوعظ، وكان غيورًا على الدين، وصاحب عبادة وزهد، توفي في السيل الكبير بعد عودته من الحج سنة 1310هـ. انظر علماء نجد 3/ 714، وروضة الناظرين 2/ 103
(6) علماء نجد 3/ 715.
(7) ولد الشيخ محمد العمري في بريدة في مطلع القرن الثالث عشر، ودرس على علماء بريدة، وصار قاضيًا في الخبراء، واشتهر بالورع والقوة في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، توفي حوالي عام 1292هـ. انظر روضة الناظرين2/ 194، وعلماء آل سليم2/ 500.