الصفحة 64 من 66

"فأما تلاوته للقرآن فإنه كان يتلوه قائمًا وقاعدًا ومضطجعًا، وكان إذا خرج إلى قرية، يرتب رفقته في دراسة القرآن حال السير، وكان له حظ من قيام الليل، ويحب الخلوة بربه في حنادس الظلم، ويعامل الله بالعبادة والطاعة، ويكثر الصلاة بالنهار، وإذا أصيب بمصيبة فإنه يستعين عليها بكثرة الصلاة، وقد يترك التدريس بين العشاءين إذا أصيب بمصيبة، ويفزع إلى الصلاة من المغرب إلى العشاء. وكان مولعًا بالحج والعمرة، ويكثر الطواف حتى يمل من يطوف معه، فقد يشرع في الطواف الواحد من صلاة الغداة إلى ارتفاع الشمس، ويداوم على الاعتكاف في العشر الأواخر من رمضان، وإذا اعتكف فإنه يفر من مخالطة الناس بحيث لا يجالسه أحد ولا يكلم أحدًا" [1] .

ط - وكان الشيخ العلامة عبد الرحمن السعدي - رحمه الله - على جانب كبير من الأدب والعفة والنزاهة في كل أعماله، زاهدًا متعففًا عزيز النفس على قلة ذات يده [2] .

"وعين الشيخ السعدي مشرفًا على المعهد العلمي بعنيزة سنة 1373هـ، وكان تعيينه براتب شهري قدره ألف ريال، ولكن الشيخ رحمه الله أرسل إلى رئاسة المعاهد العلمية - جامعة الإمام محمد بن سعود حاليًا - أنه على استعداد للإشراف على المعهد حسبة لوجه الله تعالى، وأنه لا يريد أن يكون له على ذلك أجر مادي، وقبلت الرئاسة شاكرة له هذا الصنيع الذي لا يصدر إلا من عالم زاهد يبتغي وجه"

الله" [3] ."

يقول الدكتور عبد الرحمن العدوي - أثناء معاشرته للسعدي-:

"وكان من سيرته - رحمه الله - أنه في موسم الحصاد تأتي إليه ثمار النخيل والبساتين التي وقفها أصحابها على المسجد الجامع [4] ، فكان الشيخ يجمع كل هذه الثمار في المسجد ويوزعها على الفقراء والمساكين، ولا يأخذ تمرة واحدة يدخلها فاه أو ينقلها إلى بيته. وسألت أحد الأبناء المقربين إليه: من أين ينفق الشيخ على حاجات معيشته؟ فأخبرني أن له ابنين يعملان بالتجارة في الرياض، ويرسلان إليه ما يحتاج من النفقة ولا مورد له غير هذا، فقلت: سبحان الله، إن خير ما يأكل المرء ما كان من كسب يده، وإن ولد الإنسان من كسبه."

وهكذا تكون سيرة العلماء في الاكتفاء بالقليل والزهد فيما يزيد على ذلك ..." [5] ."

(1) تذكرة أولي النهى والعرفان 4/ 156،157، باختصار.

(2) انظر: روضة الطالبين 1/ 223.

(3) مقال:"الشيخ عبد الرحمن السعدي"للدكتور عبد الرحمن العدوي، مجلة الجامعة الإسلامية س11،ع4،ص205.

(4) وكان الشيخ السعدي إمام وخطيب جامع عنيزة.

(5) المرجع السابق، ص208.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت