فهرس الكتاب
ي -وكان الشيخ حمد بن فارس [1] - رحمه الله - يجلس في
مصلاه لصلاة الفجر يوم الجمعة يتلو القرآن حتى يخرج الإمام لصلاة الجمعة [2] .
ك - وحفلت حياة الشيخ العلامة محمد بن إبراهيم بأمثلة متعددة في تعبده وزهده، فمن ذلك ما أورده الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن قاسم بقوله:"ومما لا يعرفه الكثيرون عنه ما يتصف به رحمه الله من العفة والتورع عن أخذ ما ليس له، أو ما يرى فيه شبهة، فكان حريصًا على أن لا يدخل نفسه في مداخل مشتبهة، ولم يعرف أنه اشتغل بالبيع أو الشراء لا بالاستقلال ولا بالمشاركة، بل كان مقتصرًا على ما يتقاضاه مقابل عمله، بل إنه كان يشغل عدة أعمال كما هو معروف لا يتقاضى إلا ما كان يأخذه قبل إحداث هذه الأعمال، ولم يكن يأخذ انتدابًا مقابل انتقاله إلى مدينة الطائف صيفًا."
وكان رحمه الله من أكثر الناس استحضارًا لعظمة الله، كثيرًا ما تسمعه يلهج بذكر الله والاستغفار، وتغرورق عيناه بالدموع، حينما يكون في موقف مناجاة لله أو يسمع بعض ما يحرك القلوب، ولقد كان ذلك يتجلى كثيرًا فيما يحييه من الليل بالصلاة التي كان يواظب عليها في إقامته وسفره، وقد لا يعرف هذا كثير من الناس الذين لم يتصلوا به وقد صحبته زمنًا طويلًا وهو يقوم ما يقرب من ساعة ونصف آخر الليل لا يترك ذلك" [3] ."
ل - وكان الشيخ العلامة حمود بن عبد الله التويجري - رحمه الله- من أولي القوة في طاعة الله تعالى وعبادته. وهاك مقالة أحد أبنائه في وصف دقيق لعبادة والده:"نذر الشيخ - رحمه الله- نفسه لله؛ فلا تراه إلا في عبادة، فنهاره للعلم بحثًا وكتابة .."
وأما ليله فيقضي جزءًا كبيرًا منه - وهو ثلثه الأخير - في التهجد والصلاة حضرًا كان أو سفرًا، لم يدع ذلك حتى أثناء مرضه إلى أن عجز عن ذلك ..
وأما الوتر فلم يتركه إلى آخر يوم من حياته.
لقد حفظ الشيخ وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم لعدد من أصحابه، فما كان يدع صيام ثلاثة أيام من كل شهر، حتى وهو يعاني شدة المرض في أخريات حياته، وكذلك صيام عشر ذي الحجة وستة أيام من شوال وعاشوراء وغيرها.
(1) ولد الشيخ حمد بن فارس سنة 1263هـ، وتتلمذ على كبار علماء، وبرز في علم الفرائض والنحو، وله معرفة في الفلك، وجلس للتدريس، وله تلاميذ، وتولى حفظ بيت المال، توفي في الرياض سنة 1387هـ. انظر: مشاهير علماء نجد ص289.
(2) انظر: تذكرة أولي النهى والعرفان3/ 170، وعلماء نجد1/ 233.
(3) مقدمة فتاوى محمد بن إبراهيم 1/ 17 - 19 باختصار يسير.