فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 15 من 107

ويسميها العوام:"المخاواة", وصورتها: أن شخصا فأكثر يحصل منه خطأ فلا تقوم معه قبيلته, بل تطلبه أن يتحمل ذلك, أو يكون عليه شيء وقبيلته لا تقوم معه, فيذهب إلى قبيلة أخرى, فإذا وصل إلى القبيلة الأخرى رمى (يسمونها تعشيرة) , فيتواجد أهل القبيلة عند المؤاخي هذا فيطلب منهم أن يكون غرامه منهم: دمه من دمهم وقرشه من قرشهم (القرش هو: الريال الحجري في عهد دولة آل حميد الدين) . فعلى حسب نظام القبيلة: فقد تقبله وقد تؤخره حتى تعرف ما بينه وبين قبيلته, وبعد ذلك يقبل. وكم حصدت هذه المؤاخاة من عالم!؟. لأن المؤاخي قد يكون قاتلا للنفس التي حرم الله فتناصره القبيلة التي آخى عندها على هذا الإجرام, فتدخل القبيلة في بحر خضم من الفتن العظيمة, وقد يأتي أصحاب القبيلة الأولى يقتلون هذا المؤاخي أو أحد أقربائه, فتقوم القبيلة المؤاخية للرجل بالحرب ضد قبيلته الأولى, وقد يبلغ القتلى بالعشرات, وقد تستمر الحرب سنوات عديدة. ولا شك ولا ريب أن هذه عادة جاهلية محضة قال الرسول - صلى الله عليه وسلم - (( أبدعوى الجاهلية وأنا بين أظهركم؟, دعوها فإنها منتنة ) )متفق عليه.

وإيواؤهم لهذا محرم شرعًا، قال الرسول - صلى الله عليه وسلم -: (( لعن الله من آوى محدثًا... ) )رواه مسلم وغيره من حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وهذا من الإيواء.

وهذه الحمية حمية جاهلية ليست من الإسلام في شيء, وليست نصرة للمظلوم في الإسلام إلا بقدر ما يكون محقا, وتتحقق المصلحة والنصرة. أما إذا كانت النصرة قائمة على الظلم والعصبية الجاهلية كهذه, فهي نعرة وليست نصرة.

وهناك قضية أخرى وهي: قضية (الربع) :

وهذه القضية مثل قضية (المؤاخاة) , إلا أن الرجل لا ينفصل من قبيلته الأولى انفصالا كليا, بل جزئيا.

فهو يأتي ويربع عند قبيلة غير قبيلته لتنصره تلك القبيلة التي ربع عندها, فإذا انتهت قضيته رجع إلى قبيلته الأولى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت