روى الترمذي من حديث ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( يا أيها الناس إن الله قد أذهب عنكم عبية الجاهلية وتعاظمها بآبائها, فالناس رجلان: رجل بر تقي كريم على الله, وفاجر شقي هين على الله ) ).
بل في حديث أبي هريرة عند أحمد وأبي داود: (( إنما هم فحم من فحم جهنم, وليكونن أهون على الله من الجعلان التي تدفع بأنفها النتن ) )والحديث حسن.
والجعلان: حيوان يقلّب ما يخرج من الإنسان.
أخي المسلم: إذا قبلت العصبية الجاهلية أهنت أخوة الإسلام, وهي من لوازم إيمان المسلم ونصر المبطل والظالم وصرت ضد المحق والمظلوم, وما أشد هذا الظلم, والظلم ظلما يوم القيامة.
وهذه العصبية الجاهلية يشتد خطرها على المسلمين في بعض الأحايين, وذلك عند أن يتقاتلون بسببها, وتزهق الأنفس المحرمة من أجلها, بل قد يحصد هؤلاء أنفسهم في لحظة من اللحظات, فقد حصل أن قتل ثلاثة عشر شخصا من أسرتين في لحظة واحدة بل وفي يوم العيد بسبب التعصبات.
وإذا وصلت الجاهلية بأصحابها إلى هذا الحد في الدنيا فكيف حالهم يوم لقاء الله؟.
هذا حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يخبرنا, قال: (( يجيء الرجل آخذا بيد الرجل فيقول: يا رب هذا قتلني, فيقول الله له: لم قتلته؟ فيقول: قتلته لتكون لك العزة, فيقول: فإنها لي, ويجيء الرجل آخذا بيد الرجل, فيقول: أي رب إن هذا قتلني, فيقول الله: لم قتلته؟ فيقول: لتكون العزة لفلان, فيقول: إنها ليست لفلان, فيبوء بإثمه ) )رواه النسائي من حديث ابن مسعود وهو صحيح.
بل ومن عظائم بلاء هذه العصبية الجاهلية أن أصحابها ربما قتلوا البريء, وفي المثل عند بعضهم: (إن لم تجد القاتل فابن عمه) , خابوا وخسروا.
أخي المسلم: إن هذه العصبية الجاهلية هي الجالبة لعواقب وخيمة, ومن ذلك: