وهذا أجرام أعظم من الصورة التي قبلها. ففيها المفاسد السابقة وزيادة على ذلك أن الحامل لهم على هذا الفعل هو إرادة الإفساد في الأرض دون أن يكونوا مظلومين, وإرادة أخذ أموال الناس دون ردها, فعلى الدولة أن تنفذ فيهم حكم الله رب العالمين. قال سبحانه: { إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجهلم من خلاف أو ينفوا من الأرض ذلك لهم خزي في الدنيا ولهم في الآخرة عذاب عظيم } [المائدة] . وقال تعالى: { الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل ويفسدون في الأرض أولئك هم الخاسرون } [البقرة] . فلا يجوز للدولة أبدا أن تتركهؤلاء على هذه الحالة بل تقيم فيهم الحد الشرعي حتى يكونوا عبرة لغيرهم.
3-رمي المسلمين بالليل:
وقد قال الرسول - صلى الله عليه وسلم -: (( من رمانا بالليل فليس منا ) )رواه أحمد عن أبي هريرة والطبراني وغيره عن ابن عباس، وهو صحيح.
والرمي بالليل على المسلمين منتشر بصورة واسعة في بعض الأماكن.
وهذه الرماية تقوم من أجل أغراض كثيرة: فمنهم الرماة من أجل العشق وما إليه, ومنهم الذين يسعون لقتل أشخاص انتقاما, ومنهم من يرمي لنشر الرعب بين الناس, ومنهم ومنهم .
ولا شك أن هذا الفعل من الفساد العظيم وأنه مؤاذاة للمسلمين , تصور معي فضاعة هذا الفعل عند أن يحصل الحادث في بيت من البيوت فيفزع النائمون إثر هذا الحادث وفيه الجروح أو الكسور أو القتل أو الإبادة, وترتفع الأصوات بطلب الغارة والإنقاذ والبكاء وتضج الألسن: لا رحم الله من فعل هذا, قاتله الله, إلى آخر ما هو معروف عند حصول هذا الحادث من كلام الناس.