فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 72 من 107

إن عفا أولياء المقتول عن الدية عن الحاضرين, فهذا مشروع, وإن لم يعفوا فالدية على الحاضرين على قول بعض العلماء, والدليل على ذلك ما جاء في البخاري عن عائشة رضي الله عنها قالت: (( خرج إبليس يوم أُحُد في الناس: يا عباد الله أخراكم؟ فرجعت أولاهم على أخراهم حتى قتلوا اليمان, فقال حذيفة: أبي أبي, فقتلوه, فقال: يغفر الله لكم... ) ).

فقول حذيفة: يغفر الله لكم: استدل به من قال: إن الدية على الحاضرين.

ولهذا صح عفو حذيفة عنهم, وبعض العلماء قالوا: إن الدية تكون على بيت مال المسلمين. والأول أرجح. والله المستعان.

فالذين يصابون بالرصاصات الراجعة من الجو ديتهم تكون على الحاضرين, ولا يجوز إسقاط دية المسلم بحال من الأحوال, إلا إذا عفا أولياء المقتول.

فعلى الدولة الاهتمام البالغ بهذه القضايا.

وأول مسؤول عن هذه القضية هو صاحب العرس, لأنه استدعى الناس وحدث هذا في ساحته. والله المستعان.

أخي المسلم:

لا تظن أن الصنف الأول ـ وهو القاتل خطأ في الرماية الممنوعة ـ والثاني ـ وهو الذي رمى إلى الجو فرجعت الرصاصة على أحد فقتله ـ ليسا بقتلة ولا فجرة, بل هم كذلك, وإن كانوا في وقت الرماية ليسوا قاصدين لذلك, لأنهم قد شاهدوا أن هذا العمل يؤدي إلى هذا الشر العظيم ولم يتركوه, وأيضا يدخلون في أحاديث الإشارة بالسلاح إلى المسلم, وفاعل ذلك ملعون من قبل الملائكة ويدخلون في قوله - صلى الله عليه وسلم -: (( لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض ) ), وقد تقدم عند الكلام على العصبية الجاهلية, ويدخلون في قوله - صلى الله عليه وسلم - في الحديث القدسي: (( يقول الله للقاتل: يوم القيامة: لمَ قتلته؟ فيقول: يا رب لتكون العزة لفلان, فيقول الله: إنها ليست لفلان فيبوء بإثمه ) ). وهذا القاتل رمى أخاه لتكون العزة للعروس أو للقبيلة الفلانية أو للمصرين على بقاء هذه العادة القبيحة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت