إن الذين يرمون في أوقات المناسبات يدفعهم إلى ذلك العجب والغرور. وهذه أمراض خطيرة جدا, إذ أن المسلم بحاجة إلى اجتنابها, وقد تقدم الكلام على أن الفخر بالأحساب من أمور الجاهلية, ولا أظن مسلما يجهل خطورة الكبر والغرور والعجب, ولهذا اكتفي بذكر حديث واحد رواه مسلم في صحيحه من حديث ابن مسعود أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (( لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر ) ), قيل: إن الرجل يحب أن يكون ثوبه حسنا ونعله حسنا؟ قال: (( إن الله جميل يحب الجمال, الكبر: بطر الحق وغمط الناس ) ). ومن لم يكن مصابا بهذه الأمراض فهو يفعل هذا مجاراة للناس, وهذا ضعف وخور, المسلم بحاجة إلى أن يرضي الله بترك هذه الرمايات, قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (( من أرضى الله بسخط الناس رضي الله عنه وأرضى عنه الناس, ومن أرضى الناس بسخط الله سخط الله عليه وأسخط عنه الناس ) ). رواه الترمذي وأبو نعيم وابن حبان وغيرهم عن عائشة رضي الله عنها وهو صحيح.
وإذا أراد هؤلاء أن يعرفوا: هل هم مصابون بالأمراض المذكورة فلينظروا موقفهم عند تحذيرهم ونصحهم من هذه الفتن, فإن قبلوا الحق فقد عافاهم الله, وإن أبوا فالمرض باق, ولهذا قال الرسول - صلى الله عليه وسلم - في الحديث السبق: (( الكبر: بطر الحق وغمط الناس ) ).
وهل سيقول هؤلاء: إنهم يفعلون هذا ابتغاء مرضات الله؟ ويكون قتل الآلاف من المسلمين هو ابتغاء مرضات الله؟؟؟
المفسدة الثالثة: الإيذاء للناس:
وهذا الإيذاء عن طريق الرماية المذكورة كثير جدا, وقليله منهي عنه, ومن الأدلة على أن قليل الإيذاء منهي عنه ما جاء عند الترمذي من حديث ابن عمر رضي الله عنهما, أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: يا معشر من آمن بلسانه ولم يدخل الإيمان في قلبه: لا تؤذوا المسلمين )) وهوصحيح.