فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 75 من 107

ومؤاذاة المسلمين قد تقع في وضع شوكة في طريقهم, فقد جاء في صحيح مسلم أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (( لقد رأيت رجلا يتقلب في الجنة في شجرة قطعها عن ظهر الطريق, كانت تؤذي الناس ) ), أو تقع بكلمة سوء وتقع برائحة الكراث والبصل في بيوت الله, كما جاءت بذلك الأحاديث الصحيحة .

وتأمل معي كثرةالمؤاذاة للمسلمين في هذه الرماية, فعند حصول القتل فمنهم الباكي, وما أشد المؤاذاة المؤدية إلى البكاء, وهي التي تؤدي إلى حرمان أصحابها من النوم والطعام والشراب والراحة, صغارهم يقولون: أين أبونا؟ أين أمنا؟ أين أخونا؟ من لنا يقوم بأمورنا؟. فلو لم يكن من المؤاذاة إلا هذه لكانت كافية.

وانظر عند حصول جراحات مؤثرة كالمؤدي إلى كسور وإلى قطع عرق أو استنزاف دم أو تكون الإصابة في الحواس, انظر كيف يحصل الرعب والفزع والتحرك إلى من يعالجه, فالذي معه ازعجوا وتركوا أمورهم بغير رغبة, ولكن تفاديا للخطر, وفارقوا أمورهم وراحتهم, والذي في بلد الشخص في قلق شديد, وربما خسروا مبالغ باهضة, وقد يكون الرامي غير معروف , وربما كان أقارب المصاب فقراء فتتراكم عليهم الديون ويمسهم الضر فعلا, وربما بقي المصاب مشوها كمشلول أو أعور أو أعرج إلى غير ذلك من أنواع التشويهات.

ومن المؤاذاة أن يخرج المجني عليه يسأل بين الناس إذا تراكمت عليه الديون.

ومن جملة المؤاذاة أنهم يفزعون الناس عند أن تكون الرماية في الليل, ويزعجون الآمنين, وربما ظن الناس أن حربا قد حصل, وبالذات أنه في بعض الأماكن تكون الحروب قائمة, ويزعجون المصلين إذ أنهم يرمون في وقت الأذان ووقت الصلاة, فلا يحترمون صلاة ولا قرآنا.

وأكثر الناس إيذاؤهم الجيران وبالذات في الأعراس: يؤذون ليل نهار من قبل هذا الصنف. فإلى الله المشتكى.

المفسدة الرابعة: الإسراف والتبذير:

إن هذه الرماية لا تعود على أحد بخير, لا محققا ولا متوقعا, بل هي خسارة محضة وإسراف وتبذير للأموال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت