فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 76 من 107

وكيف لا تكون كذلك وهذه الرماية في بعض صورها كالرماية في أيام الأعراس تستنزف أموالا بعشرات الآلاف بل مئات الآلاف عند بعضهم, والله يقول: { إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين } [الإسراء] .ويقول سبحانه: { ولا تسرفوا إن الله لا يحب المسرفين } [الأعراف] .

فعلامَ يغتبط هؤلاء وهاهم غير محبوبين عند الله؟ وقد لحقوا بشياطين الجن والإنس؟!.

ولو أن شخصا من هؤلاء الذين يظنون أنهم عقلاء رأى شخصا يرمي بخمس رصاص إلى الأرض لقال له: أنت مسرف ومبذر, بل مخلول العقل!, مع العلم أنه لو رمى فعلا بالرصاص لما كان مؤذيا لأحد, وإسرافه مقصور على نفسه!.

فلمَ لا يرى هؤلاء فعلتهم هذه؟ إذ أن شرهم لا يقتصر على أنفسهم.

وأين هؤلاء من إنفاق عشر هذه الأموال في أبواب الخير؟ ليتهم يفعلون ذلك. لكنهم غير موفقين إلا أن يشاء الله.

فهم وبال على أنفسهم وأموالهم ومجتمعاتهم, لا يحسنون الخير إذا عملوه ولا يقبلون عليه إذا دُعوا إليه, ولا يكفون عن الشر إذا حُذروا منه إلا قليلا. فنحمد الله الذي عافانا من هذه الشرور.

المفسدة الخامسة:محاربة نعم الله سبحانه:

فالرماية سواء كانت في أيام الأعراس أو الأعياد وما أشبه ذلك فهي محاربة لنعم الله العظيمة على عباده, كالأمن والاستقرار والأخوة في الدين والاجتماع على خير.

فأين الشكر لله والتواضع والإقبال على عبادته سبحانه؟.

وتأمل هذا الحديث لتدرك خطورة المعاصي عند حصول النعم: روى الترمذي والحاكم والبيهقي وعبد بن حميد وغيرهم عن جابر رضي الله عنهما أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (( لم أنهَ عن البكاء, وإنما نهيت عن صوتين أحمقين فاجرين قبيحين: صوت عند نعمة: مزمار شيطان ولعب ... ) )والحديث صحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت