وبعضهم حصر الولي على العصبة من الرجال دون النساء. وقول الجمهور أرجح.
مسألة
انتظار الأولياء
لأهل العلم قولان مشهوران في قضية الانتظار لبعض أولياء المقتول إذا كانوا غائبين أو صغارا, وما أشبه ذلك.
فمجموعة من العلماء قالوا: لا قصاص حتى يبلغ الصغير ويحضر الغائب, وبعضهم قالوا: لا يلزم, ولعله الأقرب, إذ الصغير والمجنون عاجزان عن حق الاختيار, فيكون أمرهما موكول إلى الكبار, وأما الغائب إن كان قدومه ميسورا فينتظر, والله أعلم.
وأيضا تأخير القصاص بالكلية من أجل هؤلاء ربما ضاع الحق.
مسألة:
هل للحاكم أن يسقط الحد إذا بلغه؟
ليس للحاكم أو الرئيس أن يسقط الحدود إذا بلغته وتمت أسباب إقامتها من إقرار أو بينة أو غير ذلك, والأدلة على ذلك كثير, ومنها:
ما صح عند أحمد والحاكم والبيهقي عن عبادة رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (( أقيموا حدود الله في البعيد والقريب ولا تأخذكم في الله لومة لائم ) ). وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (( إنما أهلك من كان قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد, وأيم الله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها ) )متفق عليه عن عائشة. وقال الرسول - صلى الله عليه وسلم -: (( تعافوا الحدود فيما بينكم فما بلغني من حد فقد وجب ) )رواه أبو داود والنسائي والحاكم عن ابن عمر وهو حسن, وعند أحمد وأبي داود وغيرهما عن عائشة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (( أقيلوا ذوي الهيئات عثراتهم, إلا الحدود ) )وهو صحيح .
فهذه الأدلة الصحيحة الصريحة قاضية بوجوب إقامة الحدود, لأنه ليس للإمام أو الحاكم أو الرئيس تعطيلها.
وسواء كانت إقامة الحدود متعلقة بحق الله أو بحق الخلق, وهذا الذي ذكرناه عليه عامة العلماء.
وقد بين - صلى الله عليه وسلم - أن أصحاب الهيئات (وهم أصحاب الخصال الحميدة) تقام عليهم الحدود.