وبهذا العدل قامت السماوات والأرض واستنارت الأمة بنور الأمان والاطمئنان.
مسألة:
الشفاعة في الحدود
لا يجوز لمسلم أن يشفع في حد من حدود الله إذا بلغت الحاكم:
وإليك الأدلة على ذلك:
جاء في البخاري ومسلم وغيرهما أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال لأسامة: (( أتشفع في حد من حدود الله ) )قاله عليه الصلاة والسلام عند أن شفع في المرأة المخزومية التي سرقت.
وجاء عند أبي داود وغيره عن ابن عمر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (( من حالت شفاعته دون حد من حدود الله فقد ضاد الله في أمره ) )والحديث صحيح.
وصح عن ابن الزبير أنه شفع في سارق, فقيل له: تشفع لسارق؟ فقال:"نعم ما لم يؤت به إلى الإمام, فإذا أتي به إلى الإمام فلا عفى الله عنه إن عفى عنه".
فلا يجوز للمسلم أن يشفع في الحدود ولو كان -على زعمه- رحمة منه بالجاني, فقد قال الله سبحانه: { الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين } [النور] .
فإذا كانت الشفاعة لا تجوز رحمة بالجاني فما بالك بمن يشفع لأنه مرتشي؟!.
أخذ الرشوة التي فيها اللعنة, وشفع في أمر يخشى عليه من اللعنة!!!.
فنعوذ بالله من الخذلان.
إيواء القتلة الظلمة:
إن من آوى القتلة الظلمة فهو داخل في اللعنة المذكورة في حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه. قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (( لعن الله من ذبح لغير الله, لعن الله من لعن والديه, لعن الله من آوى محدثا, لعن الله من غيّر منار الأرض ) )رواه مسلم وغيره.
وإيواء القتلة المعتدين من أجل الدفاع عنهم ونصرتهم على باطلهم جرم عظيم. ولهذا لعن من فعل ذلك, واللعن لا يكون إلا على ذنب عظيم.