فالمُحْدِث ملعون, والمناصر له وإن لم يؤه ملعون, لأن الحديث صرح بلعن المؤوي للمحدث, فمن باب أولى أن يكون المناصر له ملعونا وإن لم يؤه. لأن المؤوي إنما لعن لمناصرته للمحدث.
فاتضح من هذا عظم جرم من يدافع عن المحْدثين في أي حدث كان مما يكون إفسادًا في الأرض وابتداعا في دين الله.
والله المستعان.
مسألة:
هل يجوز لأولياء المقتول أن يأخذوا حقهم بأيديهم, أي: دون حكم الحاكم؟.
الجواب:
جمهور العلماء يرون وجوب رد إقامة الحدود إلى الأئمة ومن ينوب عنهم, معللين ذلك أن إقامة الحد من جهة أولياء المقتول لا يأمن حصول الظلم والحيف والتشفي إذا اقتص صاحب الحق بيده؟.
إن الأدلة كثيرة على رد إقامة الحدود إلى ولي أمر المسلمين, منها القولية ومنها الفعلية, ومن القولية قوله - صلى الله عليه وسلم -: (( اجتنبوا هذه القاذورات التي نهى الله عنها, فمن ألم بشيء منها فليستتر بستر الله وليتب إلى الله, فإنه من يبد لنا صفحته نقم عليه كتاب الله ) )رواه الحاكم والبيهقي عن ابن عمر وهو صحيح ، وعن عبدالله بن عمر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (( تعافوا الحدود فيما بينكم فما بلغني من حد فقد وجب ) )رواه أبو داود وغيره وهو حسن.
والأدلة التي فيها الإذن منه - صلى الله عليه وسلم - للسيد أن يقيم الحد على العبد والأمة، دليل على عدم جواز إقامتها على الحر.
وأما الأدلة الفعلية: فقد كان جميع الصحابة يردون الحدود إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - , وفي عهد الخلفاء الراشدين كانت إقامة الحدود إلى الخلفاء, واستمر الأمر كذلك في عهد القرون المفضلة.
ولما تغير الحكام بدأت المسألة تأخذ مجرى آخر.
وبسبب انحراف الحكام وإهمالهم لما أوجب الله عليهم أفتى بعض العلماء بأنه لا يجب رد إقامة الحدود إلى الأئمة ومن ينوب عنهم, واستدلوا على ذلك بأدلة, ومنها: