حديث وائل عند مسلم وغيره: جاء رجل يقود رجلا, فقال: يا رسول الله: هذا قتل أخي, فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (( أقتلته؟ ) )قال: نعم, قال: (( كيف قتلته؟ ) )قال: كنت أنا وهو نحتطب من شجر فأغضبني فضربته بالفأس على قرنه فقتلته ... إلى أن قال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (( دونك صاحبك ) ).
فقالوا: الرسول - صلى الله عليه وسلم - دفع القاتل إلى ولي المقتول.
قلت: وهذا الحديث ليس دليلا على مسألتنا, لأن هذا حكم الرسول - صلى الله عليه وسلم - لأصحاب المقتول أن يقتلوه, ومسألتنا في: حكم من أخذ حقه دون حكم الحاكم, فهو استدلال خارج عن محل النزاع.
واستدلوا بما جاء في البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (( لو أن امرءًا اطلع عليك بغير إذن فخذفته بحصاة ففقأت عينه لم يكن عليك جناح ) ). وهذا الحديث قد حمله بعض العلماء على أنه للزجر والتغليظ.
ولا تخلو الأدلة في مسألتهم هذه من نظر, وقد فصل شيخ الإسلام ابن تيمية تفصيلا حسنا في مجموع الفتاويه (34/176) .
فقال:"وقول من قال: لا يقيم الحدود إلا السلطان ونوابه إذا كانوا قادرين فاعلين بالعدل كما يقول الفقهاء: الأمر إلى الحاكم: إنما هو العادل القادر...إلى أن قال فإذا كان مضيعا للحدود أو عاجزا عنها لم يجب تفويضها إليه مع إمكان إقامتها بدونه."
والأصل أن هذه الواجبات تقام على أحسن الوجوه, فمتى أمكن إقامتها من أمير لم يحتج إلى اثنين, ومتى لم يقم إلا بعدد ومن غير سلطان أقيمت إذا لم يكن في إقامتها فساد يزيد على إضاعتها, فإنها من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر"."
"فإن كان في ذلك من فساد ولاة الأمور أو الرعية ما يزيد على إضاعتها لم يدفع فساد بأفسد منه 0 أهـ والله أعلم."
فخلاصة الأمر في هذه المسألة يتمثل في الآتي: