1-الأصل في إقامة الحدود أنها تقام على أيدي ولاة أمور المسلمين بخلاف إقامة الحد على الأعبد والإماء, فهذه يجوز أن يقيمها السيد.
2-إذا كان ولاة أمور المسلمين قائمين بالعدل قادرين عليه, وجب رد الحدود إليهم ولا يجوز إقامتهادونهم.
3-إذا كان الحكام غير عادلين مضيعين للحدود ووجد من يقيم الحدود بالعدل وله قوة ومنعة جاز ردها إليه, فمثلا: لو أن جماعة من الناس فيهم رجل يرتضون بحكمه وهو يحكم بالعدل, فرد الحدود إليه ليقيمها أفضل من ردها إلى من يضيعها أو من يتركها.
4-إذا كان الحكام غير عادلين, وليس مع الناس رجل
عدل يرتضون بحكمه, فهنا لنا ثلاث حالات؟.
الأولى: أن يكون إقامة هذا الحد لا يؤدي إلى فساد مثل الحد أو أكبر فمثلا:
فلان قتل فلانا, وأقر بذلك أنه قتله متعمدا, وأولياء القاتل دفعوا القاتل إلى أولياء المقتول, فهنا يقيم الحد أولياء المقتول ما دام أولياء القاتل قد دفعوا قاتلهم إليهم, قال الله تعالى: { ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا فلا يسرف في القتل } .
فهذا سلطانهم هنا نافذ بهذه الصورة.
الثانية: القاتل يسلم نفسه لأولياء المقتول معترفا بأنه القاتل عمدا, ولكن أولياء القاتل لا يوافقون القاتل على تسليم نفسه وإن قتله أولياء المقتول يتوقع أن أولئك قد ينتقمون.
فهنا لا ينبغي أن يرد الحد إلى أولياء المقتول, لتوقع الفتنة وتسلم القضية للدولة.
الثالثة: أن يتمرد أولياء القاتل والقاتل:
فهنا تسلم القضية للدولة, وإن لم يقام الحد لأن السجن جزء من العقوبة, وسبب لتخفيف الفتن, وعلى حسب ما نرى في جماهير الناس من جهل بالقضايا الشرعية وما إليها فلا يجوز لأي مسلم وأي جهة أن تقدم على تنفيذ حد إلا بعد سؤال الراسخين في العلم.
وما نزال نسمع أن فلانا قتل ولده لأنه فعل كذا وكذا, أو أن فلانا قتل ابنته ...
فإذا كان هذا الظلم حصل من هؤلاء في حق أولادهم فكيف بغيرهم؟
فهذا العمل يقوم على جهل وظلم عريض. عياذا بالله.