بسم الله الرحمن الرحيم
المقدمة
إن الحمد لله نحمده ونستغفره، ونستهديه ونستعينه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهد الله فهو المهتدي، ومن يضلل فلن تجد له وليًا مرشدًا.
والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين النبي الأمي الأمين محمد بن عبد الله القائل: «إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى» [1] صلى الله عليه وعلى آله وصحابته ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين وسلم تسليمًا كثيرًا.
أما بعد...
فإن الشباب إذا صلحوا فهم عماد الأمة، ومبعث عزتها وكرامتها، وهم عدة مستقبلها، وأهم ثرواتها؛ حيثُ إنَّ الشباب بما يتصف به من روح الإِقدام والإقبال، وصفاء الذهن والعقل، ووفرة الطاقة، تجعله هو الأقدر على قيادة الأمة.
نعم، فقد كان للشباب في صدر الإسلام دور كبير في حمل لواء الدعوة في أنحاء المعمورة والتاريخ خير شاهد على ذلك.
وفي هذه الأزمنة المتأخرة نلاحظ انحراف كثير من شباب الإسلام عن واجبات دينهم وتعلقهم بالشهوات والمغريات الزائفة حتى صاروا عبئًا على أهلهم ومجتمعهم.
إلا أن هناك نخبة من هؤلاء الشباب قد عادوا إلى دين الله عودًا حميدًا، وصاروا قدوة وقادة في الخير، وهذه نعمة تستوجب الشكر، وحينما نتحدث عن بعض الملاحظات لابد أن ننبه على أمور:
أولًا: لا نعمم وقوع خطأ ما في مسالة اجتهادية على جميع الشباب الصالح.
ثانيًا: لا ننسى الجهود العظيمة التي يبذلها شباب الإسلام في إصلاح مجتمعهم ونفعهم بكل ما يستطيعون، وهذا لا ينكره إلا مكابر.
ثالثًا: ونحن نتحدث عن بعض الهفوات لا ينبغي أن نتغافل عن أهل الشر والفساد ويكون همنا هو تصيد أخطاء أبنائنا وأحبابنا من شباب الصحوة والله تعالى يقول في كتابه العزيز: { وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا } [2] .
(1) البخاري (1) ، ومسلم (1907) .
(2) سورة الأنعام، الآية: 152.