وفي هذا الموضوع؛ موضوع الشباب والمطلوب منهم- أجرينا هذا اللقاء المفيد مع فضيلة الشيخ صالح بن غانم السدلان حفظه الله تعالى.
فإلى هذا اللقاء المبارك حفظكم الله ورعاكم.
الغلو والوسطية
السؤال الأول: فضيلة الشيخ، حذَّر الإسلام من الغلو أشد تحذير في آيات كثيرة وأحاديث كثيرة أيضًا، وديننا الإسلامي وسطٌ بين الأديان، فلا إفراط ولا تفريط، ونود أن نتعرف من فضيلة الشيخ صالح بن غانم السدلان على أسباب هذه الظاهرة التي تعاني منها بعض البلدان الإسلامية ،مع تحديد معنى الوسطية في الدين، جزاكم الله خيرًا.
الجواب:
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
نعلم أن الله سبحانه وتعالى وصف هذا الدين بأنه يُسر وسماحة، ورحمة للعالمين، ووصف الأمة بأنها أمة وسط، وهذا الدين الإسلامي حقٌ بين ضلالتين، ونورٌ بين ظلمتين، وحذر الإسلام أتباعه من أن يقتدوا بأُمتين: اليهود والنصارى، فالنصارى ضالون، واليهود مغضوب عليهم؛ لأن اليهود تركوا العمل بما يعلمون فصاروا مغضوبًا عليهم، والنصارى عبدوا الله على جهل وضلال، فصاروا ضالين، ودين الإسلام كما قلتُ سلفًا: موصوفٌ بأنه دين يسر، وأمته موصوفة بأنها أمة وسطًا، عدلًا، خيارًا، والغلو في الدين يجانب هذا وذاك، فالغلو يتنافى مع اليسر، ويتنافى مع الوسطية؛ لأن الأمور في كل شيء لا تعدو ثلاثة أشياء: طرفين ووسطًا.