فأحد الأطراف يكون إفراطًا، والطرف الثاني تفريطًا، والوسط الذي ليس هو إفراطًا ولا تفريطًا، هو أصل هذا الدين وهو الاعتدال في كل الأمور، ولهذا فإن الله سبحانه وتعالى حذَّرنا أشد التحذير من الغلو والمبالغة والتكلف، وقد وصف الله نبيه محمدًا - صلى الله عليه وسلم - بأنه ليس من المتكلِّفين فقال تعالى: { قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ } [1] وكذلك أيضًا وصفه الله جل وعلا بأنه هو القدوة والأسوة لأمته فقال: { لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ } [2]
وقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - معتدلًا في كل أموره: في عبادته، وعلاقته بربه، وفي علاقته بأسرته وفي علاقته بالناس فكان - صلى الله عليه وسلم - كما وصفه ربه رحيمًا بأمته رفيقًا بهم، ولم يكن النبي - صلى الله عليه وسلم - فظًا ولا غليظًا، قال جل وعلا: { وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ } [3] والغلظة والشِّدة قد يكون سببها: إما الجهل وإما الغلو والتكلُّف في دين الله.
(1) سورة ص، الآية: 86.
(2) سورة الأحزاب، الآية: 21.
(3) سورة آل عمران، الآية: 159.