فهرس الكتاب
وقال شيخ شيوخنا ومادة طريقنا بعد نبينا مولاي عبد السلام بن مشيش رضي الله عنه لأبي الحسن رضي الله عنه يا أبا الحسن أهرب من خير الناس أكثر من أن تهرب من شرهم فإن خيرهم يصيبك في قلبك وشرهم يصيبك في بدنك ولأن تصاب في بدنك خير من أن تصاب في قلبك ولعدو تصل به إلى ربك خير من حبيب يقطعك عن ربك اه وقال بعضهم عز النزاهة أكمل من سرور الفائدة ولأجل هذا المعنى قال عليه السلام إذا أسدي إليكم أحد معروفًا فكافئوه أي لتسقطوا منته عليكم وتقطعوا رقبته لكم والله تعالى أعلم وإنما كان المنع من الله أحسانًا لوجهين أحدهما ما تقدم من أن الله سبحانه ما منعك بخلا ولا عجزًا وإنما هو حسن نظر لك إذ لعل ما طلبته لا يليق بحالك في الوقت وأخره لوقت هو أولى لك وأحسن أو أدخر لك ذلك ليوم فقرك الثاني ما في ذلك من دوام الوقوف ببابه واللياذ بجنابه وفي ذلك غاية شرفك ورفع لقدرك وفي الحديث إذا دعا العبد الصالح يقول الله تعالى للملائكة أخرجوا حاجته فإني أحب أن أسمع صوته وإذا دعا الفاجر قال للملائكة أقضوا حاجته فأني أكره صوته أو كما قال عليه السلام لطول العهد به تنبيه ما ذكره الشيخ من كون العطاء من الخلق حرمانًا إنما هو بأعتبار السائرين أو بإعتبار الزهاد والعباد وأما الواصلون إلى الله المتمكنون مع الله فقد تولاهم الحق وغيبهم عن شهود الخلق فهم يتصرفون بالله يأخذون من الله ويدفعون بالله ولا يرون في الوجود إلا الله
مذ عرفت الأله لم أر غيرًا ... وكذا الغير عندنا ممنوع
مذ تجمعت ما خشيت أفتراقًا ... فأنا اليوم واصل مجموع
فلا يرون العطاء إلا من الله ولا يرون الخلق البتة إلا ما يشهدون فيهم من واسطة الحكمة كما قال القائل
أذا ما رأيت الله في الكل فاعلًا ... رأيت جميع الكائنات ملاحًا