فهرس الكتاب

الصفحة 107 من 311

وبالله التوفيق ولا حول ولا قوة إلا بالله هذا آخر الباب التاسع وحاصلها علامة كمال العارف وآدابه ف الطلب وفي البسط والقبض وفي المنع والعطاء ومن جملة العطاء ما يعطيه الحق سبحانه عباده من الخيرات في مقابلة أعمالهم الصالحات كما أشار إلى ذلك في أول الباب العاشر بقوله وقال رضي الله عنه جل ربنا أن يعامله العبد نقدًا فيجازيه نسيئة قلت النقد ما كان معجلًا والنسيئة ما كان مؤخرًا ومن شأن الكريم إذا أشترى شيئًا أن ينجز نقده ويزيد أحسانه ورفده وقد أشترى الحق تعالى منا أنفسنا وأموالنا فعوضنا بها الجنة فمن باع نفسه وماله ونقدهما وسلمهما إليه عوضه الله جنة المعارف عاجلًا وزاده جنة الزخارف آجلًا مع ما يتحفه به من أنواع النعيم ودوام الشهود والنظر إلى وجهه الكريم فجل ربنا أي تنزه وترفع أن يعامله العبد نقدًا أي معجلًا فيجازيه نسيئة أي مؤخرًا بل لا بد أن يعجل له ما يليق به في هذه الدار ويدخر له ما يليق به في تلك الدار والذي عجل له سبحانه في هذه الدار أمور منها ما يدفع عنه من المضار ويجلب له من المنافع والمسار لقوله تعالى وهو يتولى الصالحين وقال تعالى"ومن يتق الله يجعل له مخرجًا ويرزقه من حيث لا يحتسب"وقال تعالى"ألا أن أولياء الله لاخوف عليهم ولا هم يحزنون وقد يتعدى ذلك إلى عقبه كما تقدم ومنها ما يشرق عليه من الأنوار ويكشف لقلبه من الأسرار وهي أنوا ر التوجه وأنوار المواجهة قال تعالى"يا أيها الذين آمنوا أن تتقوا الله يجعل لكم فرقانًا"وهو نور يفرق بين الحق والباطل وقال تعالى وأتقوا الله ويعلمكم الله وقال تعالى الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور يخرجهم من ظلمة الكفر إلى نور الإيمان ومن ظلمة المعصية إلى نور الطاعة ومن ظلمة الغفلة إلى نور اليقظة ومن ظلمة الحس إلى نور المعنى أو من ظلمة الكون إلى نور المكون ومنها التوفيق والهداية لها قبل عملها حتى جعلك أهلًا للوقوف بين يديه وهو الذي أبانه بقوله كفى من جزائه إياك على الطاعة أن رضيك لها أهلا قلت لأن الملك لا يدعو لخدمته إلا من يريد أن يكرمه ولا يدخل لحضرته إلا من يريد أن يعظمه ولا ينسب له إلا أهل الفضل والتكرمة، فلولا فضل الله عليكم ورحمته ما زكي منكم من أحد أبدًا، فالتوفيق لها أعظم منة وأكبر جزاء على وجودها لأنها تحقق للعبد ثلاثًا أولها تصحيح النسبة لمولاه بوجه ما الثاني وجود الأقبال عليه بصورة ما الثالث أقامة رسم العبودية في الجملة والله أعلم قاله الشيخ زروق رضي الله عنه ومنها ما يرد على قلبه حال عملها من المؤانسة به والقرب له وهو الذي ذكره بقوله كفى العاملين جزاء ما هو فاتحه على قلوبهم في طاعته قلت والذي فتحه على قلوبهم في حالة العمل ثلاث محاضرة أو مراقبة أو مشاهدة فالمحاضرة للطالبين والمراقبة للسائرين والمشاهدة للواصلين فالمحاضرة للعموم والمراقبة للخصوص والمشاهدة لخصوص الخصوص والكل يسمى خشوعًا قال بعضهم الخشوع أطراق السر على بساط النجوى بأستكمال نعت الهيبة والذوبان تحت سلطان الكشف والأمحاء عند غلبات التجلي اه ويختص المقام الثالث بقرة العين وقال الشيخ زروق ما يجده في حالة الطاعة ثلاث أولها وجود الأنس به فيها بروح أقباله ومنه ما يقع من الرقة والخشوع، الثاني وجود التملق بين يديه وله حلاوة ينسي بها كل شيء، الثالث حصول الفهم والفوائد العلمية والألهامات اللدنية التي بها يترك كل شيء قال بعضهم في الدنيا جنة من دخلها لم يشتق إلى جنة الآخرة ولا إلى شيء ولم يستوحش أبدًا قيل وما هي قال معرفة الله وقال بعض العلماء ليس في الدنيا ما يشبه نعيم الجنة إلا ما يجده أهل التملق في قلوبهم بالليل من حلاوة المناجاة وكان بعضهم يقول التملق للحبيب والمناجاة للقريب في الدنيا ليس من الدنيا هو من الجنة أظهره الله في الدنيا لا يعرفه إلا هم ولا يجده سواهم روحًا لقلوبهم اه ومنها ما يجده من الثمرات بعد عملها وهو الذي أشار إليه بقوله وما هو مورده عليهم من وجود مؤانسته قلت هذه المؤانسة التي يجدها العامل بعد العمل على ثلاثة أقسام مؤانسة ذكر وهو لأهل الفناء في الأفعال ومؤانسة قرب وهو لأهل الفناء في الصفات وهم أهل الأستشراف، ومؤانسة شهود وهو لأهل الفناء في الذات فالأول لأهل الأسلام والثاني لأهل الإيمان والثالث لأهل الأحسان"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت