فهرس الكتاب

الصفحة 121 من 311

قال الجنيد رضي الله عنه كنت نائمًا بين يدي السري فأيقظني وقال لي يا جنيد رأيت كأني وقفت بين يديه فقال لي يا سري خلقت الخلق فكلهم أدعوا محبتي فخلقت الدنيا فهرب مني تسعة أعشارهم وبقي معي العشر فخلقت الجنة فهرب مني تسعة أعشار العشر وبقي معي عشر العشر فسلطت عليهم ذرة من البلاء فهرب مني تسعة أعشار عشر العشر فقلت للباقين معي لا الدنيا أردتم ولا الجنة أخذتم ولا من النار هربتم فما تريدن قالوا إنك تعلم ما نريد فقلت أني مسلط عليكم من البلاء بعدد أنفاسكم ما لا تقوم له الجبال الرواسي أتصبرون قالوا أن كنت أنت المبتلي فافعل ما شئت هؤلاء عبادي حقًا اه وقال في التنوير وإنما يعينهم على حمل الأحكام فتح باب الأفهام وأن شئت قلت وأنما يقويهم على حمل أقداره شهود حسن أختياره وأن شئت قلت وإنما يصبرهم على وجود حكمه علمهم بوجود علمه وأن شئت قلت إنما يصبرهم على أفعاله ظهوره عليهم بوجود إجماله وأن شئت قلت إنما صبرهم على القضاء علمهم بأن الصبر يورث الرضى وأن شئت قلت إنما صبرهم على الأقدار كشف الحجب والأستار وإن شئت قلت إنما صبرهم على أقداره علمهم بما أودع فيها من لطفه وأبراره اه وإلى هذا الأخير أشار بقوله من ظن الفكاك لطفه عن قدره فذلك لقصور نظره قلت من أعظم أحسان الله وبره كون لطفه لا ينفك عن قدره فما نزل القدر إلا سبقه الطف وصحبه وبهذا حكم النقل والعقل أما العقل فما من مصيبة تنزل بالعبد إلا وفي قدرة الله ما هو أعظم منها وقد وجد ذلك فإذا نزلت بك أيها الأنسان مصيبة فأذكر من هو أعظم منك بلاء فكم من أنسان يتقطع بالأوجاع وكم من أنسان مبتلي بالجذام والبرص والجنون والعمى وكم من أنسان مطروح في الفنادق لا يجد من يبريه إلا من أبتلاه وكم من أنسان أعمي أو مقعدًا أو محموم إلى ما لا يتناهي نسأل الله عافيته الدائمة في الدارين وأما من جهة النقل فقد ورد في ثواب الأمراض والأوجاع أحاديث كثيرة وآيات قرآنية في مدح الصابرين منها قوله تعالى إنما يوفي الصابرون أجرهم بغير حساب وقوله تعالى بشر الصابرين الآية أن الله مع الصابرين إلى غير ذلك وقوله صلى الله عليه وسلم ما يصيب المؤمن من وصب ولا نصب ولا سقم ولا حزن حتى الشوكة يشاكها وحتىالهم يهمه إلا كفر به سيأته وورد في الحمى أحاديث كثيرة وأن حمى ساعة تكفر سنة إلى غير ذلك وقد ذكر الشيخ ابن عباد رضي الله عنه منها جملة شافية فليطالعه من أراد تكثير الأجور ورفع الستور والرضى بالمقدور وما ذكرناه كاف أن شاء الله وكان شيخ شيخنا رضي الله عنه يقول كلام النية قصير وبالله التوفيق فالأمر واضح لمن هو لنفسه ناصح فلا يخاف عليك من الجهل بالحق وإنما يخاف عليك من غلبة الهوى وجهلة الخلق كما أشار إلى ذلك بقوله لا يخاف عليك أن تلتبس الطرق عليك وإنما يخاف عليك من غلبة الهوى عليك قلت لا شك أن الله سبحانه بين لنا طريق الوصول على لسان الرسول صلى الله عليه وسلم فبين لنا أعلام الشريعة ومنار الطريقة وأنوار الحقيقة فقرر لنا شرائع الأسلام وقواعد الإيمان ومقام الأحسان فما ترك صلى الله عليه وسلم شيئًا يقربنا إلى الله إلا دلنا عليه ولا شيئًا يبعدنا عنه إلا حذرنا منه لم يأل جهدًا في أرشاد العباد وإظهار طريق السداد فما رحل إلى الله تعالى حتى ترك الناس على الدين القويم والمنهاج المستقيم على طريق بيضاء لا يضل عنها إلا من كان أعمى قال تعالى"اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الأسلام دينًا"وقال تعالى"لا أكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي"وقال عليه السلام لقد تركتكم على الحنيفية السمحة وفي رواية على الملة البيضاء نهارها كليلها أو كما قال عليه السلام وقال أحمد بن حضرويه البلخي رضي الله عنه الطريق واضح والدليل لا ئح والداعي قد أسمع فما التحير بعد هذا إلا من العمى وسمعت رابعة العدوية صالحًا المري يقول من أدمن قرع الباب يوشك أن يفتح له فقالت له الباب مفتوح وأنت تفر منه كيف تصل إلى مقصد أخطأت الطريق إليه في أول قدم اه كلامها رضي الله عنها فلا يخاف عليك أيها المريد أن تلتبس الطرق الموصلة إلى الله تعالى عليك لأنها في غاية الوضوح وإنما يخاف عليك من غلبة الهوى عليك فيصمك ويعميك، أن الهوى ما تولى يصم أو يصم، فلا يخاف عليك التباس الهدى إنما يخاف عليك أتباع الهوى فلا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت