فهرس الكتاب

الصفحة 127 من 311

السباق السباق قولًا وفعلًا ... حذر النفس حسرة المسبوق

وفي بعض الأحاديث عنه عليه السلام من أستوى يوماه فهو مغبون ومن كان يومه شرًا من أمسه فهو محروم ومن لم يكن في الزيادة فهو في النقصان ومن كان في النقصان فالموت خير له وأولى ما يعتني به العبد أيضًا ما هو طالبه منه الحق تعالى وهو الورد دون ما يطلبه هو منه وهو المراد فالورد من وظائف العبودية وهو الذي طلبه منا الحق تعالى والوارد من وظائف الحرية ولذلك تطلبه النفس وتتعشق إليه وأين ما هو طالبه منا مما هو مطلبنا منه بينهما فرق كبير قال الشيخ زروق رضي الله عنه بينهما في القدر ما بينهما في الوصف قضاء الله أحق وشرط الله أوثق وإنما الولاء لمن أعتق اه فتحصل أن الأعتناء بالورد أفضل وأكمل من الأعتناء بالوارد لأن الورد من وظائف العبودية وهي لا تنقطع ما دام العبد في هذه الدار كما أن حقوق الربوبية لا تنقطع كذلك حقوق العبودية لا تنقطع قال النقشبندي رحمه الله ولهذا لم يترك العبادة سيد هذا المقام صلى الله عليه وسلم حتى تورمت قدماه فقيل له كيف تفعل هذا وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر فقال أفلا أكون عبدًا شكورًا فأفاد صلى الله عليه وسلم أن شكر النعمة تمام الخدمة وهو موجب المزيد قال تعالى لئن شكرتم لأزيدنكم وهذا سبيل طائفة الجنيد رضي الله عنه لم يترك أوراده في حال نزاعه فقيل له في ذلك فقال ومن أولى مني بذلك وهذه صحائفي تطوي فلم يترك الخدمة رضي الله عنه في مثل هذه الحالة فكيف بسواها قيل له أن جماعة يزعمون أنهم يصلون إلى حالة يسقط عنهم التكليف قال وصلوا ولكن إلى سقر وقال في كلام آخر هذا كلام من يقول بالأباحة والسرقة والزنى عندنا أهون حالًا ممن يقول بهذه المقالة ولقد صدق رضي الله عنه في قوله هذا فإن الزاني والسارق عاص بزناه وسرقته ولا يصل إلى حد الكفر وأما القائل بسقوط الفرائض المعتقد لذلك فقد أنسل من الدين كأنسلال الشعرة من العجين فعض على هذا الأصل بالنواجذ يا أخي ولا تسمع كلام من أخذ الحقائق من الكتب وصار يتكلم بالزندقة والألحاد وأسقاط الأعمال على حسب فهمه وهواه قال صلى الله عليه وسلم لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تابعًا لما جئت به وقال تعالى قل أن كنتم تحبون الله فأتبعوني يحببكم الله فعليك بمتابعته صلى الله عليه وسلم ومتابعة السلف الصالح في الأقوال والأفعال والأحوال تحز مقامهم وتكن معهم فالمرء مع من أحب اه كلام النقشبندي وهو حسن لأن من أخذ الحقائق من الكتب لاذوق عنده وإنما يترامى على الحقيقة بالعلم فيتبع الرخص ويسقط في مهاوي الهوى وأما من كان من أهل الأذواق فسره مكتوم وأمره محزوم عبادته أدب وشكر وهو أحق بدوام الشكر وكيف ينكر الواسطة ولولا الواسطة لذهب الموسوط قال أبو الحسن الدراج رضي الله عنه ذكر الجنيد أهل المعرفة بالله وما يراعونه من الأوراد والعبادات بعدما أتحفهم الله به من الكرامات فقال الجنيد رضي الله عنه العبادة على العارفين أحسن من التيجان على رؤوس الملوك اه وقد رأى رجل الجنيد رضي الله عنه وفي يده سبحة فقال له أنت مع شرفك تأخذ في يدك سبحة فقال نعم سبب وصلنا إلى ما وصلنا فلا نتركه أبدًا اه فالشريعة باب والحقيقة بيت الحضرة قال تعالى"وأتوا البيوت من أبوابها"ثم قال"فلا دخول للحقيقة إلا من باب الشريعة ولله در سيدي عبد الله الهبطي الزجلي رضي الله عنه حيث يقول في منظومته"

وثالث الفصول في الشريعه ... لأنها إلى الهدى ذريعه

فكل باب دونها مسدود ... ومن أتى من غيرها مردود

قد أصطفاها ربنا عز وجل ... بفضله وجوده على الملل

طريقة العدنان للرحمن ... محفوفة بالنور والرضوان

طوبى لمن أتى بها للعرض ... والويل للذي بها لم يقض

يا أيها المريد أن أردت ... وصال من بحبه شغفت

فشد منك الكف يا ولي ... على شريعة النبي الأمي

حصل جميع ماله الشرع أرتضى ... وكن لكل ما سواه رافضًا

ترى الفؤاد صافيًا وشارقًا ... وعن سوي المولي إلى المولي أرتقى

ثم قال

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت