فهرس الكتاب
فعلامة شروق هذه الأنوار ترك التدبير والأختيار والأكتفاء بنظر الوااحد القهار كما أشار إليه بقوله الغافل إذا أصبح نظر في ماذا يفعل والعاقل ينظر ماذا يفعل الله به قلت الغافل هو الجاهل بالله ولو كثر ذكره باللسان والعاقل هو العارف بالله ولو قل له ذكر اللسان إذ المعتبر هو ذكر الجنان فالغافل نفسه موجودة وآماله ممدودة إذا أصبح نظر ماذا يفعل بنفسه فيدبر شؤنه ومأربه بعقله وحدسه فهو ناظر لفعله معتمد على حوله وقوته فإذا أفسخ القضاء ما أبرمه وهدم له ما أمله غضب وسخط وحزن وقنط فنازع ربه وأساء أدبه فلا جرم أنه يستحق من الله البعد ويستوجب في قلبه الوحشة والطرد إلا أن حصل له إياب وأذام الوقوف بالباب حتى يرفع عنه الحجاب فحينئذ يلتحق بالأحباب وأما العاقل وهو العارف فقد تحققت في قلبه عظمة ربه وأنجمع إليه بكلية قلبه فأشرقت في قلبه شموس العرفان وطوى من نظره وجود الأكوان فليس له عن نفسه أخبار ولا مع غير الله قرار تصرفه بالله ومن الله وإلى الله فقد فني عن نفسه وبقي بربه فلم ير لها تركًا ولا فعلًا ولا قوة ولا حولًا فإذا أصبح نظر ماذا يفعل الله به فيتلقى كل ما يرد عليه بالفرح والسرور والبهجة والحبور لما هجم عليه من حق اليقين والغنى برب العالمين قال سيدنا عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه أصبحت وما لي سرور إلا مواقع القدر وقال أبو عثمان رضي الله عنه منذ أربعين سنة ما أقامني الله في حال فكرهته ولا نقلني إلى غيره فسخطته اه فإذا أراد الفقير أن يكون تصرفه بالله فلينعزل عن حظوظه وهواه فإذا أراد أن يفعل أمرًا فليتأن ويصبر ويستمع إلى الهاتف فإن الله سبحانه يسمعه ما يريد أن يتوجه إليه فعلًا أو تركًا وقد جربنا هذا في سفرنا وأقامتنا فكنا لا نتصرف إلا بإذن خاص والحمد لله وصاحب الأعتناء كله هكذا مع التأني فإن التأني من الله والعجلة من الشيطان وكثيرًا ما كان الشيخ المجذوب الولي العارف سيدي أحمد أبو سلهام ينشدني هذا البيت
تأن ولا تعجل لأمر تريده ... وكن راحمًا بالخلق تبلى براحم
فعليك أيها المريد بالأعتناء بهذا الأمر وافهم عن الله في أمورك كلها وأنشد على نفسك
أتبع رياح القضا ودر حيث دارت ... وسلم لسلمى وسر حيث سارت