فهرس الكتاب
فلون لك طاعته فإذا مللت من الصلاة مثلًا أنتقلت إلى ذكره وإذا مللت من ذكره أنتقلت إلى قراءة كتابه وهكذا وأنواع الذكر كثيرة والتنقل من موجبات النشاط فالعبادة مع النشاط ولو قلت أعظم من العبادة مع الكسل وأن كثرت ليس العبرة بكثرة الحس وإنما العبرة بوجود المعنى وقال الشيخ زروق رضي الله عنه فلونت له الطاعة لثلاثة أوجه أحدها رحمة به ليستريح من لون إلى لون الثاني إقامة للمحجة عليه إذ لا عذر له في الترك الثالث ليثبت له النسبة في العمل بوجود التخيير في الجملة فتكمل الكرامة وتسهل الطاعة فقد قال عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه إذا وافق الحق الهوى فذلك الشهد بالزبد ومن سار إلى الله بطبعه كان الوصول أقرب إليه من طبعه ومن سار إلى الله بمخالفة طبعه كان الوصول إليه بقدر بعده عن طبعه ومتى يصح بعده عن طبعه والمقصود إنما هو موافقة الحق لا مخالفة النفس وشواهد السنة لا تخفي فأفهم ومن دواعي الملل وجود الشره وهو الحرص وموجبه هو الأطلاق في العمل فلذلك قيدت الطاعة بأعيان الأوقات كما أبان ذلك بقوله وعلم ما فيك من وجود الشره فحجرها عليك في بعض الأوقات الشره خفة في النفس توجب المسارعة للعمل والأسراع فيه وينتج آفات ثلاثًا أولها الترك عند الدوام لتروي النفس وضيقها الثاني الملل وهو التثاقل أن لم يكن ترك الثالث الأخلال بالحقوق لوجود العجلة والحجر بالوقت فيه فوائد ثلاث أولها منع الشره إذ لو كانت مرسلة لوقعت النفس فيها على وجه الشره الثاني نفي التسويف لولا الوقت لكانت تعده من زمن إلى زمن فيؤدي إلى التفريط الثالث التمكين من العمل والتمكن فيه إذ لولا الوقت لا همل العمل ولم يحافظ عليه لغلبة الهوى ولم يحفظه أستعمالًا للحظوظ اه ثم بين وجه التحجير وهو الأتقان والأقامة فقال ليكون همك أقامة الصلاة لا وجود الصلاة قلت السر في تحجير الصلاة في بعض الأوقات لتشتاق النفس إليها وترتاح بها فيحصل فيها الخشوع والحضور وقرة العين بخلاف ما إذا كانت دائمة فيها فلا تتعشق إليها بل ربما تمل فتوقعها على غير تمام والمقصود منك حركه قلبك لا حركة جسمك أن الله لا ينظر إلى صوركم ولا إلى أعمالكم ولكن ينظر إلى قلوبكم ليس الشأن حركة الأشباح إنما الشأن خضوع الأرواح فالسر في تحجر الصلاة عنك في بعض الأوقات أن يكون همك أقامة الصلاة وهو أتقانها والقيام بحقوقها الظاهرة والباطنة لا وجود الصلاة من غير إقامة فهي ميتة خاوية فهي إلى العقوبة أقرب قال الأمام القشيري رضي الله عنه إقامة الصلاة هو القيام بأركانها وسننها ثم الغيبة عن شهودها برؤية من يصلي له فتحفظ عليه أحكام الأمر بما يجري عليه منه وهو عن ملاحظتها محو فنفوسهم منه مستقبلة إلى القبلة وقلوبهم مستقرة في حقائق الوصلة اه وقال المؤلف رضي الله عنه إقامة الصلاة حفظ حدودها مع حفظ السر مع الله عز وجل لا يختلج بسرك سواه اه وكتب عمر بن عبد العزيز رضى الله عنه إلى عماله أن أهم أموركم عندي الصلاة فمن حفظها وحافظ عليها فهو لما سواها أحفظ ومن ضيعها فهو لما سواها أضيع اه من الشيخ زروق ثم ذكر وجه كون المطلوب هو الأقامة دون الوجود من حيث هو فقال فما كل مصل مقيم قلت لأن الأقامة في اللغة هو الأكمال والأتقان يقال أقام فلان داره داره إذا أكملها وجعل فيها كل ما يحتاج إليه فأقامة الصلاة أتقانها كما تقدم وضد الأقامة هو الأخلال والتفريط فليس كل مصل مقيمًا فكم من مصل ليس له من صلاته إلا التعب وفي بعض الأحاديث من لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر لم تزده من الله إلا بعدًا وفي حديث آخر عنه صلى الله عليه وسلم إذا صلى العبد فلم يتم ركوعها ولا سجودها ولا خشوعها لفت كما يلف الثوب الخلق ثم يضرب بها وجهه أو كما قال عليه السلام فالمصلون كثير والمقيمون قليل فأهل الأشباح كثير وأهل القلوب قليل قال أبو بكر بن العربي المعافري رحمه الله ولقد رأيت ممن يحافظ عليها آلافا لا أحصيها فأما من يحافظها بالخشوع والأقبال فما أستوفي منهم خمسة وقال الشيخ أبو العباس المرسي رضي الله عنه كل موضع ذكر فيه المصلون في موضع المدح فإنما جاء لمن أقام الصلاة أما بلفظ الأقامة أو بمعنى يرجع إليها قال الله سبحانه الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة رب إجعلني مقيم الصلاة وأقام الصلاة والمقيمي الصلاة ولما ذكر المصلين بالفغلة قال