فهرس الكتاب

الصفحة 136 من 311

وأراد الشيخ بهذه الصلاة التي تنقله من حال إلى حال ومن مقام إلى مقام صلاة أهل الأعتناء وهم أهل السلوك على يد الشيوخ لا صلاة أهل الغفلة وصلاة أهل المجاهدة من العباد والزهاد فليس لهم هذا السير والله تعالى أعلم قال أبو طالب حدثنا أن المؤمن إذا توضأ للصلاة تباعدت عنه الشياطين في أقطار الأرضين خوفًا منه لأنه تأهب للدخول على الملك فإذا كبر حجب عنه أبليس وضرب بينه وبينه بسرادق لا ينظر إليه وواجهه الجبار بوجهه فإذا قال الله أكبر أطلع الملك في قلبه فإذا ليس في قلبه أكبر من الله فيقول الملك صدقت الله أكبر في قلبك كما تقول فيتشعشع في قلبه نور يلحق ملكوت العرش فينكشف له بذلك ملكوت السموات والأرض ويكتب له حشو ذلك النور حسنات قال وأن الغافل الجاهل إذا قام إلى الوضوء أحتوشته الشياطين كما تحتوش الذباب على نقطة العسل فإذا كبر أطلع الملك في قلبه فإذا كل شيء في قلبه أكبر من الله عنده فيقول الملك كذبت ليس الله في قلبك كما تقول فيثور من قلبه دخان يلحق بعنان السماء فيكون حجابًا لقلبه عن الملكوت قال فيرد ذلك الحجاب صلاته وتلتقم الشياطين قلبه ولا يزال تنفخ فيه وتنفث وتوسوس وتزين له حتى ينصرف من صلاته ولا يعقل ما فعل ثم ذكر حكمة حصرها في عدد معلوم وهو خمسة فقال علم وجود الضعف منك فقلل أعدادها وهي خمس بعدان كانت خمسين فمن لطفه سبحانه بك أيها الأنسان قلل أعدادها مع سعة الزمان فجعل عليك صلاة في أول نهاره شكرًا لما أظهره لك من باهر أنوراه وليكون نهوضك إليه في أول قيامك جبرًا لما حصل من غفلتك في طول منامك وجعل عليك صلاة في وسط نهاره أخمادًا عنك لما أظهره في ذلك الوقت من وقود ناره وجعل عليك صلاة قرب أنصراف النهار ليكون شاهدًا لك بوجود طاعتك عند الملك الغفار ولتشهد عليك ملائكة الرحمن بالصلاة عند الملك الديان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت