فهرس الكتاب

الصفحة 137 من 311

وأوجب عليك صلاة في أول زمان الليل أستفتاحًا لذلك الزمان بوجود طاعتك كما أستفتحت أول نهارك وأستحفاظًا لما يتوقع من عجائب الليل ثم لما أردت أن تنام عن سيدك وتغفل عن ربك وتتمع بفراشك أمرك أن تودعه بحضورك معه وأن يكون آخر عهدك به وجود طاعتك فهذا كله جذب منه لك لحضرته وأستخراج منك لشكر منته عجب ربك من قوم يساقون إلى الجنة بالسلاسل وحين قلل أعدادها لما علم أحتياجك إلى منته كثر أمدادها وإليه أشار بقوله وعلم أحتياجك إلى فضله فكثر أمدادها المراد بالأمداد الجزاء الذي رتب عليها فجعل كل صلاة بعشر فهي خمس وهي خمسون خمس في الحس وخمسون في المعنى أي الثواب وإذا فعلت في الجماعة كانت كل واحدة بخمس وعشرين وكل درجة بعشر فكان عدد صلاة الجماعة مائتين وخمسين في كل صلاة واله ذو الفضل العظيم وتتفاوت الدرجة أيضًا بكثرة الجماعة وكمالها وبقدر الحضور والخشوع والغيبة ورفع الستور فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون وتتفاوت أيضًا بقدر البقع كبيت الله الحرام والمسجد النبوي وبيت المقدس وبقدر رتبة الأمام من صلى خلف مغفور غفر الله له والله تعالى أعلم لكن لا ينبغي لك أيها الفقير أن تلتفت إلى هذا الحظ فإن فضل الله كثير لمن رفع همته إلي العلي الكبير كما أبان ذلك بقوله متى طلبت عوضًا عن عمل طولبت بوجود الصدق فيه ويكفي المريب وجدان السلامة قلت متى صدر منك عمل من أعمال البر وطلبت الحق سبحانه أن يجازيك عليه طلبك الحق تعالى بوجود الصدق فيه وهو سر الأخلاص ولبه الذي هو التبري من الحول والقوة وأنعزال النفس عن رؤية العمل لها بالكلية بعد تحقيق الحضور والسلامة من الوساوس والخواطر والهواجس حتي تكون صلاتك بالله ولله غائبًا فيها عما سواه قد ملأ قلبك عظمة الله فغبت في الله بالله فإن تحققت فيك هذه الأمور صح لك أن تطلب ما رتب الحق سبحانه على العمل من أنواع الجزاء والأجور وأن لم تتحقق من نفسك هذه الأمور فأعلم أن عملك مدخول فأستحي من الله أن تطلب الجزاء على عمل مدخول فيكفيك من الجزاء وحصول المطلب السلامة من الهلاك والعطب يكفيك من طلب حسن نواله السلامة من عقابه ونكاله يكفي المريب وهو المتهم وجدان السلامة من العقوبة فيما أتهم فيه فمن كان عند الملك متهمًا وهو محبوس للعقوبة على ما أتهم فيه ثم قيل له إن الملك يمنحك ويعطيك كذا وكذا فيقول لهم يكفيني في العطاء وجدان السلامة من عقوبته وأنت أيها الأنسان طولبت بالأعمال والأخلاص فيها وأتقانها وأتمام أقامتها فأتيت بطاعة مشوبة بالخواطر والوساوس وعلى تقدير سلامتها من ذلك فطلبك الجزاء يقتضي رؤية نفسك ووجود الفعل منك وهو شرك تستحق عليه العقوبة فيكفيك من عطائه وجود السلامة من عقابه قال الواسطي رضي الله عنه العبادة إلي طلب العفو عنها أقرب منها إلى طلب الأعواض اه وقال خير النساج رضي الله عنه ميراث أعمالك ما يليق بأفعالك فأطلب ميراث فضله فإنه أتم وأحسن وقال الله تعالى قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون ومعني كلامه رضي الله عنه أن جزاء أعمالك ما يليق بأفعالك الناقصة وجزاء الناقص ناقص فأطلب منه ثمرة فضله فإنه كامل من كل وجه فهو أتم وأكمل والله تعالى أعلم وكيف تطلب الجزاء على عمل لست له فاعلًا ولا علمت كون القبول له حاصلًا كما أشار إليه بقوله لا تطلب عوضًا عن عمل لست له فاعلًا يكفي من الجزاء لك على العمل أن كان له قابلًا قلت قد تقرر عند أهل الحق أن العبد مجبور في قالب مختار فليس له فعل ولا أختيار وإنما الفاعل هو الواحد القهار قال تعالى وربك يخلق ما يشاء ويختار وقال تعالى والله خلقكم وما تعملون وقال تعالى وما تشاؤن إلا أن يشاء الله رب العالمين وقال صلى الله عليه وسلم كل شيء بقضاء وقدر حتى العجز والكيس أي النشاط وقال عليه السلام كل ميسر لما خلق له فأما من كان من أهل السعادة فسييسر لعمل أهل السعادة وأما من كان من أهل الشقاوة فسييسر لعمل الشقاوة ثم قرأ فأما من أعطي وأتقى الآية فإذا تقرر هذا فكيف يطلب العبد الأجر على عمل ليس هو فاعله وعلى تقدير نسبته إليه فالجزاء متوقف عى القبول فمن أين تدري هل يكون مقبولًا أم لا وإذا تفضل عليك بالقبول على ما هو عليه من النقص والخلل فهذا يكفيك في جزائك على العمل فلولا جميل ستره لم يكن عمل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت