فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 311

وسئل أبو الحسن النوري رضي الله عنه أين الله من مخلوقاته فقال كان الله ولا أين والمخلوقات في عدم فكان حيث هو وهو الآن حيث كان إذ لا أين ولا مكان فقال له السائل وهو علي بن ثور القاضي في قصة محنة الصوفية فما هذه الأماكن والمخلوقات الظاهرة فقال عز ظاهر وملك قاهر ومخلوقات ظاهرة به وصادرة عنه لا هي متصلة به ولا منفصلة عنه فرغ من الأشياء ولم تفرغ منه لأنها تحتاج إليه وهو لا يحتاج إليها قال له صدقت فأخبرني ماذا أراد الله بخلقها قال ظهور عزته وملكه وسلطانه قال صدقت فأخبرني ما مراده من خلقه قال ما هم عليه قال أو يريد من الكفرة الكفر قال أفيكفرون به وهو كاره ثم قال أخبرني ماذا أراد الله بإختلاف الشيع وتفريق الملل قال أراد إبلاغ قدرته وبيان حكمته وإيجاب لطفه وظهور عدله وإحسانه اه المراد منه وفيه إشارة إلى أن تجليات الحق على ثلاثة أقسام قسم أظهرهم ليظهر فيهم كرمه وإحسانه وهم أهل الطاعة والإحسان وقسم أظهرهم ليظهر فيهم عفوه وحلمه وهم أهل العصيان من أهل الإيمان وقسم أظهرهم ليظهر فيهم نقمته وغضبه وهم أهل الكفر والطغيان فهذا سر تجليه تعالى في الجملة والله تعالى أعلم فذلكة حاصل ما اشتمل عليه هذا الباب من أول الكتاب ثلاثة أمور عمل الشريعة والطريقة والحقيقة أو تقول عمل الإسلام والإيمان والإحسان وهي البداية والوسط والنهاية ومن علامة النجح في النهاية الرجوع إلى الله في البداية فأمرك بالرجوع إليه والإعتماد عليه دون الأعتماد على العمل مع وجود العمل ثم ذلك على الأدب في حال التجريد والأسباب ثم نهاك في حالة المسير عن شغل باطنك بكد التدبير فإنه سبب التكدير ثم أنهضك إلى الإجتهاد في الأعمال المطلوبة منك مع التقصير فيما هو مضمون لك ليكون سببًا في فتح بصيرتك ومن جملة ما هو مضمون ما تطلبه بدعائك فلا تستعجل ما تأخر عن وقته ولا تيأس من رحمته وإذا وعدك بشيء فلا تشك في وعده ولا تتهمه فيما ينزل بك من تعرفاته وقهره فهذه أعمال أهل البدايات أختلفت أجناسها بإختلاف أحوالهم فقوله من علامة الإعتماد على العمل إلى قوله الأعمال صور قائمة كله من عمل الشريعة الذي هو مقام الإسلام وقوله الأعمال صور قائمة إلى قوله الكون كله ظلمة هو من عمل الطريقة الذي هو مقام الإيمان ومداره على تخليص الباطن وتهذبيه فأمرك بالإخلاص والصدق وهو سر الإخلاص والخمول لأنه محله ومظهره والعزلة لتتمكن من الفكرة وتصفية مرآة القلب من صور الأكوان لتتهيأ لأشراق شموس العرفان ثم فتح لك الباب ورفع عنك الحجاب وقال لك ها أنت وربك وهو قوله الكون كله ظلمة إلى آخر الباب فقد قطع لك توهم الحجاب من جميع الوجوه فجزاه الله أحسن جزائه ومتعه برضوانه مع أنبيائه وأحبائه وخرطنا في سلكهم مع كافة الأحباب أمين ولما أدخلك الحضرة دلك على آدابها فقال في أول الباب الثاني مترجمًا عنها من بعض التلامذة بقوله وقال رضي الله عنه وجملة أبوابه خمسة وعشرون بابًا وثلاث رسائل وجواب ثم مناجات فلما فرع من الباب الأول أشار إلى الباب الثاني فقال وقال رضي الله عنه ما ترك من الجهل شيئًا من أراد أن يظهر في الوقت غير ما أظهره الله فيه الجهل هو ضد العلم وقيل هو عدم العلم بالمقصود وهو على قسمين بسيط ومركب فالبسيط أن يجهل ويعلم أنه جاهل والمركب أن يجهل جهله وأقبح الجهل الجهل بالله وإنكاره بعد طلب معرفته قلت من آداب العارف الحقيقي أن يقر الأشياء في محلها ويسير معها على سيرها فكلما أبرزته القدرة للعيان فهو في غاية الكمال والإتقان وفي ذلك قال صاحب العينية رضي الله عنه

وكل قبيح إن نسبت لحسنه ... أتتك معاني الحسن فيه تسارع

يكمل نقصان القبيح جماله ... فما ثم نقصان ولا ثم باشع

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت