فهرس الكتاب
وأعلم أن هذه الآداب التي ذكرها الشيخ في هذا الباب قد تكون خاصة بالعارف وقد يشاركه فيها غيره فلذلك يعبر بعبارة واسعة لتكون عامة لأن المريد قد يترقي إلى مقام وقد بقيت عليه بقية مما قبله فيكملها فيه والله تعالى أعلم ثم ذكر الأدب الخامس وهو ترك الطلب من حيث هو قال فيما يأتي ربما دلهم الأدب على ترك الطلب فقال طلبك منه أتهام له وطلبك له غيبة منك عنه وطلبك لغيره لقلة حيائك منه وطلبك من غيره لوجود بعدك منه قلت طلبك منه يكون بالتضرع والأبتهال وطلبك له يكون بالبحث والأستدلال وطلبك لغيره يكون بالتعرف والأقبال وطلبك من غيره يكون بالتملق والسؤال وحاصلها أربعة طلب الحق ومنه طلب الباطل ومنه وكلها مدخولة عند المحققين أما طلبك منه فلوجود تهمتك له لأنك إنما طلبته مخافة أن يهملك أو يغفل عنك فإنما ينبه من يجوز منه الأغفاء وإنما يذكر من يمكن منه الأهمال وما الله بغافل عما تعلمون أليس الله بكاف عبده وقال صلى الله عليه وسلم من شغله ذكري عن مسألتي أعطيته أفضل ما أعطي السائلين فالسكون تحت مجاري الأقدار أفضل عند العارفين من التضرع والأبتهال وكان شيخ شيوخنا مولاي العربي رضي الله عنه يقول الفقير الصادق لم تبق له حالة يطلبها وأن كان ولا بد من الطلب فليطلب المعرفة اه قلت وإذا ورد منهم الدعاء فإنما هو عبودية وحكمة لا طلبًا للقسمة إذا ما قسم لك واصل إليك ولو سألته أن يمنعكه ما أجابك وفي المسألة خلاف بين الصوفية هل السكوت أولى أو الدعاء والتحقيق أن ينظر ما يتجلى فيه وينشرح له الصدر فهو المراد منه وأما طلبك له فهو دليل على غيبتك عنه بوجود نفسك فلو حضر قلبك وغبت عن نفسك ووهمك لما وجدت غيره
أراك تسأل عن نجد وأنت بها ... وعن تهامة هذا فعل متهم
وقال ابن المرحل السبتي رضي الله عنه
ومن عجب أني أحن إليهم ... وأسأل شوقًا عنهم وهم معي
وتبكيهم عيني وهم بسوادها ... ويشكو النوى قلبي وهم بين أضلعي
وللرفاعي رضي الله عنه
قالوا أتنسى الذي تهوى فقلت لهم ... يا قوم من هو روحي كيف أنساه
وكيف أنساه والأشياء به حسنت ... من العجائب ينسي العبد مولاه
ما غاب عني ولكن لست أبصره ... إلا وقلت جهارًا قل هو الله