فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 311

وأعلم أن هذه الآداب التي ذكرها الشيخ في هذا الباب قد تكون خاصة بالعارف وقد يشاركه فيها غيره فلذلك يعبر بعبارة واسعة لتكون عامة لأن المريد قد يترقي إلى مقام وقد بقيت عليه بقية مما قبله فيكملها فيه والله تعالى أعلم ثم ذكر الأدب الخامس وهو ترك الطلب من حيث هو قال فيما يأتي ربما دلهم الأدب على ترك الطلب فقال طلبك منه أتهام له وطلبك له غيبة منك عنه وطلبك لغيره لقلة حيائك منه وطلبك من غيره لوجود بعدك منه قلت طلبك منه يكون بالتضرع والأبتهال وطلبك له يكون بالبحث والأستدلال وطلبك لغيره يكون بالتعرف والأقبال وطلبك من غيره يكون بالتملق والسؤال وحاصلها أربعة طلب الحق ومنه طلب الباطل ومنه وكلها مدخولة عند المحققين أما طلبك منه فلوجود تهمتك له لأنك إنما طلبته مخافة أن يهملك أو يغفل عنك فإنما ينبه من يجوز منه الأغفاء وإنما يذكر من يمكن منه الأهمال وما الله بغافل عما تعلمون أليس الله بكاف عبده وقال صلى الله عليه وسلم من شغله ذكري عن مسألتي أعطيته أفضل ما أعطي السائلين فالسكون تحت مجاري الأقدار أفضل عند العارفين من التضرع والأبتهال وكان شيخ شيوخنا مولاي العربي رضي الله عنه يقول الفقير الصادق لم تبق له حالة يطلبها وأن كان ولا بد من الطلب فليطلب المعرفة اه قلت وإذا ورد منهم الدعاء فإنما هو عبودية وحكمة لا طلبًا للقسمة إذا ما قسم لك واصل إليك ولو سألته أن يمنعكه ما أجابك وفي المسألة خلاف بين الصوفية هل السكوت أولى أو الدعاء والتحقيق أن ينظر ما يتجلى فيه وينشرح له الصدر فهو المراد منه وأما طلبك له فهو دليل على غيبتك عنه بوجود نفسك فلو حضر قلبك وغبت عن نفسك ووهمك لما وجدت غيره

أراك تسأل عن نجد وأنت بها ... وعن تهامة هذا فعل متهم

وقال ابن المرحل السبتي رضي الله عنه

ومن عجب أني أحن إليهم ... وأسأل شوقًا عنهم وهم معي

وتبكيهم عيني وهم بسوادها ... ويشكو النوى قلبي وهم بين أضلعي

وللرفاعي رضي الله عنه

قالوا أتنسى الذي تهوى فقلت لهم ... يا قوم من هو روحي كيف أنساه

وكيف أنساه والأشياء به حسنت ... من العجائب ينسي العبد مولاه

ما غاب عني ولكن لست أبصره ... إلا وقلت جهارًا قل هو الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت