فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 311

إذا أكرم الله عبدًا في حركاته وسكناته نصب له العبودية لله وستر عنه حظوظ نفسه وجعله يتقلب في عبوديته والحظوظ عنه مستورة مع جري ما قدر له ولا يلتفت إليها كأنه في معزل عنها وإذا أهان الله عبدًا في حركاته وسكناته نصب له حظوظ نفسه وستر عنه عبوديته فهو يتقلب في شهواته وعبودية الله عنه بمعزل وأن كان يجري عليه شيء منها في الظاهر قال وهذا باب من الولاية والأهانة وأما الصديقية العظمي والولاية الكبرى فالحظوظ والحقوق كلها سواء عند ذوي البصيرة لأنه بالله فيما يأخذ ويترك اه نقله الشيخ زروق في بعض شروحه والحاصل أن تصرفات العارف كلها بالله وتصرفات غيره كلها بالنفس ولو كانت بالله فالعمل بالله يوجب القربة والعمل لله يوجب المثوبة العمل بالله صاحبه داخل الحجاب في مشاهدة الأحباب والعمل لله يوجب الثواب من وراء الباب العمل بالله من أهل التحقيق والعمل لله من أهل التشريع العمل لله من أهل قوله تعالى إياك نعبد والعمل بالله من أهل قوله تعالى وإياك نستعين.

وقال شيخ شيوخنا سيدي علي رضي الله عنه بين العمل بالله والعمل لله ما بين الدينار والدرهم اه وبالله التوفيق ومن كان علمه بالله كان راجعًا إليه في كل شيء ومعتمدًا عليه في كل حال وإليه أشار بقوله من علامة النجح في النهايات الرجوع إلى الله في البدايات النجح في الشيء هو بلوغ القصد والمراد فيه ونجحت مطالبه إذا قضيت وبلغ منها ما أحب ونهاية الشيء تمامه وبدايته أوله قلت إذا توجهت همتك أيها المريد إلى طلب شيء أي شيء كان وأردت أن ينجح أمره وتبلغ مرادك فيه وتكون نهايته حسنة وعاقبته محمودة فأرجع إلى الله في بداية طلبه وأنسلخ من حولك وقوتك وقل كما قال عليه السلام إن يكن من عند الله يمضه فلا تحرص عليه ولا تهتم بشأنه فما شاء الله كان وما لم يشأ ربنا لم يكن فلو إجمعت الأنس والجن على أن ينفعوك بشيء لم يقدره الله لك لم يقدروا على ذلك ولو أجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يقدره الله عليك لم يقدروا على ذلك جفت الأقلام وطويت الصحف كما في الحديث فإذا طلبت شيئًا وكنت فيه معتمدًا على الله ومفوضًا أمرك إلى الله تنظر ما سبق في علم الله كان ذلك علامة نجح نهايتك وحصول مطلبك قضيت في الحس أو لم تقض لأن مرادك مع مراد الله لا مع مراد نفسك.

قد إنقلبت حظوظك حقوقًا لا تشتهي إلا ما قضي الله ولا تنظر إلا ما يبرز من عند الله قد فنيت عن حظوظك وشهواتك وإن طلبت شيئًا بنفسك معتمدًا على حولك وقوتك حريصًا على قضائها جاهدًا في طلبها كان ذلك علامة على عدم قضائها وخيبة الرجاء فيها وعدم نجح نهايتها وإن قضيت في الحس وكلت إليها فتعبت بسببها ولم تعن على شؤونها ومآربها وهذا كله مجرب صحيح عند العام والخاص وهذه الحكمة تتميم لما قبلها وشرح لها والله تعالى أعلم، ثم كمل هذه المسئلة بقاعدة كلية تصدق بما تقدم وبغيره فقال من أشرقت بدايته أشرقت نهايته قلت إشراق البداية هو الدخول فيها بالله وطلبها بالله والأعتماد فيها على الله مع السعي في أسبابها والأعتناء في طلبها قيامًا بحق الحكمة وأدبًا مع القدرة ويعظم السعي في السبب بقدر عظمة المطلب فبقدر المجاهدة تكون بعدها المشاهدة والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين إن رحمة الله قريب من المحسنين.

وقال شيخ شيوخنا سيدي عبد الرحمن المجذوب رضي الله عنه لا تحسبوها رخيصة، رآه وأكل المعشوق غالي، ما تنحصد صابت الصيف، إلا ببرد الليالي، فمن رأيناه في بدايته جادًا في طلب الحق معرضًا عن الأنس بالخلق مستغرقًا في خدمة مولاه ناسيًا لحظوظه وهواه علمنا أن نهايته مشرقة وعاقبته محمودة ومآربه مقضية ومن رأيناه مقصرًا في طلب مولاه لم يخرج عن نفسه وهواه علمنا أنه كاذب في دعواه فنهايته الحرمان وعاقبته الخذلان إلا أن يتداركه الكريم المنان هذا في طريق الوصول إلى حضرة الحق وأما إشراق البداية في طلب حوائج الدنيا أو المقامات أو المراتب أو الخصوصية مثلًا فهو بالزهد فيها والأعراض عنها والأشتغال بالله عنها قال بعضهم لا تدرك المراتب إلا بالزهد فيها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت