فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 311

قال الشيخ أبو الحسن كنت أنا وصاحب لي نعبد الله في مغارة ونقول في هذا الشهر يفتح الله علينا في هذه الجمعة يفتح الله علينا فوقف علي باب المغارة رجل عليه سماء الخير فقال السلام عليكم فرددنا عليه السلام وقلنا له كيف أنت فنهض علينا وقال كيف يكون حال من يقول في هذا الشهر يفتح الله في هذه الجمعة يفتح الله لا فتح ولا فلاح هلا عبدنا الله كما أمرنا ثم غاب عنا ففهمنا من أين أخذنا فرجعنا على أنفسنا باللوم ففتح الله علينا اه بالمعنى ذكره في التنوير فمن طلب الخصوصية كان عبد الخصوصية وفاته حظه من الله حتى يتوب ومن كان عبد الله نال حظه من العبودية وأدركته الخصوصية من غير التفات إليها ولا طلب والله تعالى أعلم ثم إن هذه الأمور التي تشرق بها البداية وتكون علامة على إشراق النهاية هي أمور باطنية كالأعتماد على الله والرجوع إليه أو كثرة الشوق والأشتياق إليه لكن لا بد من ظهور أثرها على الظاهر وإليه أشار بقوله ما أستودع من غيب السرائر ظهر في شهادة الظاهر إستودع أي وضع فالأستيداع هو وضع الشيء في محل ليحفظ وغيب السرائر هو باطنها والمراد بالسرائر هو القلوب والأرواح وشهادة الظواهر هي ظاهر الجوارج قلت ما أستودع الله سبحانه في القلوب وجعله فيها من خير أو شر من نور أو ظلمة من علم أو جهل من رحمة أو قسوة من بخل أو شح أو كرم وسخاء وقبض وبسط ويقظة أو غفلة ومعرفة أو نكران أو غير ذلك من الأخلاق المحمودة أو المذمومة لا بد أن يظهر آثار ذلك على الجوارح من أدب وتهذيب وسكون وطمأنينة ورزانة وبذل وعفو أو طيش وقلق وغضب وغير ذلك من الأحوال القلبية والأعمال القالبية قال تعالى"تعرفهم بسيماهم"وقال"سيماهم في وجوههم"وقال صلى الله عليه وسلم من سر سريرة كساه الله رداءها فأفعال الجوارح تابعة لا حوال القلوب فمن أودع في سر غيبه معرفة مولاه لم يطلب من سواه ومن أودع في سر غيبه الجهل بمولاه تعلق بما سواه وهكذا أحوال الظاهر تابعة لأحوال الباطن كما تقدم في قوله تنوعت أجناس الأعمال لتنوع وارادات الأحوال فالأسرة تدل على السريرة والكلام صفة المتكلم وما فيك ظهر على فيك وكل إناء بالذي فيه يرشح وما خامر القلوب فعلى الوجوه أثره والله تعالى أعلم وأعظم ما أستودع في غيب السرائر معرفة الله وهي على قسمين معرفة البرهان ومعرفة العيان أشار إلى الفرق بينهما فقال شتان بين من يستدل به أو يستدل عليه المستدل به

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت