فهرس الكتاب
قال الشيخ أبو الحسن كنت أنا وصاحب لي نعبد الله في مغارة ونقول في هذا الشهر يفتح الله علينا في هذه الجمعة يفتح الله علينا فوقف علي باب المغارة رجل عليه سماء الخير فقال السلام عليكم فرددنا عليه السلام وقلنا له كيف أنت فنهض علينا وقال كيف يكون حال من يقول في هذا الشهر يفتح الله في هذه الجمعة يفتح الله لا فتح ولا فلاح هلا عبدنا الله كما أمرنا ثم غاب عنا ففهمنا من أين أخذنا فرجعنا على أنفسنا باللوم ففتح الله علينا اه بالمعنى ذكره في التنوير فمن طلب الخصوصية كان عبد الخصوصية وفاته حظه من الله حتى يتوب ومن كان عبد الله نال حظه من العبودية وأدركته الخصوصية من غير التفات إليها ولا طلب والله تعالى أعلم ثم إن هذه الأمور التي تشرق بها البداية وتكون علامة على إشراق النهاية هي أمور باطنية كالأعتماد على الله والرجوع إليه أو كثرة الشوق والأشتياق إليه لكن لا بد من ظهور أثرها على الظاهر وإليه أشار بقوله ما أستودع من غيب السرائر ظهر في شهادة الظاهر إستودع أي وضع فالأستيداع هو وضع الشيء في محل ليحفظ وغيب السرائر هو باطنها والمراد بالسرائر هو القلوب والأرواح وشهادة الظواهر هي ظاهر الجوارج قلت ما أستودع الله سبحانه في القلوب وجعله فيها من خير أو شر من نور أو ظلمة من علم أو جهل من رحمة أو قسوة من بخل أو شح أو كرم وسخاء وقبض وبسط ويقظة أو غفلة ومعرفة أو نكران أو غير ذلك من الأخلاق المحمودة أو المذمومة لا بد أن يظهر آثار ذلك على الجوارح من أدب وتهذيب وسكون وطمأنينة ورزانة وبذل وعفو أو طيش وقلق وغضب وغير ذلك من الأحوال القلبية والأعمال القالبية قال تعالى"تعرفهم بسيماهم"وقال"سيماهم في وجوههم"وقال صلى الله عليه وسلم من سر سريرة كساه الله رداءها فأفعال الجوارح تابعة لا حوال القلوب فمن أودع في سر غيبه معرفة مولاه لم يطلب من سواه ومن أودع في سر غيبه الجهل بمولاه تعلق بما سواه وهكذا أحوال الظاهر تابعة لأحوال الباطن كما تقدم في قوله تنوعت أجناس الأعمال لتنوع وارادات الأحوال فالأسرة تدل على السريرة والكلام صفة المتكلم وما فيك ظهر على فيك وكل إناء بالذي فيه يرشح وما خامر القلوب فعلى الوجوه أثره والله تعالى أعلم وأعظم ما أستودع في غيب السرائر معرفة الله وهي على قسمين معرفة البرهان ومعرفة العيان أشار إلى الفرق بينهما فقال شتان بين من يستدل به أو يستدل عليه المستدل به