فهرس الكتاب
قال الشيخ أبو العباس المرسي رضي الله عنه أن لله عبادًا محق أفعالهم بأفعاله وأوصافهم بأوصافه وذاتهم بذاته وحملهم من أسراره ما تعجز عنه الأولياء وقال القطب الشيخ ابن مشيش رضي الله عنه ونفعنا ببركاته وشراب المحبة مزج الأوصاف بالأوصاف والأخلاق بالأخلاق والأنوار بالأنوار والأسماء بالأسماء والنعوت بالنعوت والأفعال بالأفعال اه وأطلق المزج على التبديل مناسبة للشراب وقال إمام الطريقة أبو القاسم الجنيد رضي الله عنه في وصف العارف عبد ذاهب عن نفسه متصل بذكر ربه قائم بأداء حقه ناظر إليه بقلبه أحرقت قلبه أنوار هدايته وصفًا شرابه من كأس وده تجلى له الجبار عن أستار غيبه فإن تكلم فبالله وأن سكت فمن الله وأن تحرك فبأذن الله وأن سكن فمع الله فهو بالله ولله ومع الله ومن الله والي الله اه فهذه صفات العارف الحقيقي الراسخ المتمكن قد كل لسانه عن التعبير، وأستغنى عن الأشارة والمشير، فإذا صدرت منه أشارة أو تعبير، فإنما ذلك لفيضان وجد أو هداية فقير، وقد صدرت إشارات من المتمكنين فتحمل على هذا القصد كقول الشيخ أبي العباس رضي الله عنه
أعنك عن ليلى حديث محرر ... بإيراده يحيى الرميم وينشر
فعهدي بها العهد القديم وأنني ... على كل حال في هواها مقصر
وقد كان عنها الطيف قد ما يزورني ... ولما برز ما باله يتعذر
وهل بخلت حتى بطيف خيالها ... أم اعتل حتى لا يصح التصور
ومن وجه ليلى طلعة الشمس تستضي ... وفي الشمس أبصار الوري يتحير
وما إحتجبت إلا برفع حجابها ... ومن عجب أن الظهور تستر