فهرس الكتاب
هكذا وجدت بخط الشيخ وكان كثيرًا ما يتمثل بها قاله المصنف في لطائف المنن فقول الشيخ ما العارف إلخ أي ليس العارف الكامل وهو الراسخ المتمكن وأما السائر فيحتاج إلى الأشارة ويجد الحق أقرب إليه من الأشارة أو معها وهي إعانة له وقوته كالعبارة للمتوجهين وسيأتي العبارة قوت لعائلة المستمعين وليس لك إلا ما أنت له آكل وقوله من إذا أشار أي أشير له وقوله بل العارف من لا أشارة له أي لا يحتاج إليها في نفسه وقد يشير لأجل غيره كما تقدم وأنما أستغني عن الأشارة لأن الأشارة والعبارة قوت الجائع وهو قد شبع وأستغنى أو تقول لأن الأشارة تقتضي البينونة والفرق وهو مجموع في فرقه ولذلك قال الشيخ أبو يزيد رضي الله عنه أبعدهم من الله أكثرهم أشارة إليه وقال ابن العريف في محاسنه الأشارة نداء على رأس البعد وبوح بعين العلة اه أي تصريح بعين علته وهي بعده وقال الروذبادي الأشارة إلا بانة عما يتضمنه الوجد من المشار إليه وفي الحقيقة الأشارة تصحبها العلل والعلل بعيدة من الحقائق وقال الشبلي رضي الله عنه كل أشارة أشار بهما والبينونة بدليل قوله حتى يشيروا إلى الحق بالحق وأنما نفي الطريق إلى ذلك لأستغناء الحق عن الأشارة والمشير والله تعالى أعلم ويحتمل أن يريد بالأشارة أشارة القلب أو الفكرة إلى الوجود فإن القلب إذا أشار إلى الكون بأسره فني وتلاشي ووجد الحق أقرب إليه من أشارته لكونه كان فانيًا قبل أشارته وهذا حال السائرين وأما الواصل فلا يحتاج إلى أشارة لكونه قد تحقق فناؤه وأنطوى وجوده في وجود محبوبه فلم يحتج إلى أشارة لتمكن حاله وتحقق مقامه والله تعالى أعلم وسئل أبو سعيد بن الأعرابي عن الفناء فقال هو أن تبدو العظمة والأجلال على البعد فتنسيه الدنيا والآخرة والأحوال والدرجات والمقامات والأذكار تفنيه عن كل شيء وعن عقله وعن نفسه وفنائه عن الأشياء وعن فنائه عن الفناء لأنه يغرق في التعظيم اه ولما كان المطلوب من العبد القيام بوظائف العبودية ومعرفة عظمةالربوبية تشوقت القلوب إلى نيلها وطمعوا في أدراكها ورجوا بلوغ آمالهم فيها فبين الشيخ علامة الرجاء الصادق من الكاذب فقال الرجاء ما قارنه عمل وإلا فهو أمنية قال بعض العلماء الرجاء تعلق القلب بمطموع يحصل في المستقبل مع الأخذ في العمل المحصل له وأقرب منه طمع يصحبه عمل في سبب المطموع فيه لأجل تحصيله اه والأمنية أشتهاء وتمني لا يصحبه عمل فإن كان مع الحكم والجزم فهو تدبير وهو أتم قبحًا قاله الشيخ زروق قلت فمن رجا أن يدرك النعيم الحسي كالقصور والحور فعليه بالجد والطاعة والمسارعة إلى نوافل الخيرات وإلا كان رجاؤه حمقًا وغرورًا وقد قال معروف الكرخي رضي الله عنه طلب الجنة بلا عمل ذنب من الذنوب وأرتجاء الشفاعة بلا سبب نوع من الغرور وأرتجاء رحمة من لا يطاع جهل وحمق وقيل من زعم أن الرجاء مع الأصرار صحيح فكذلك فليزعم أن الربح مع الفقير ووقد النار من البحر صحيح ومن كان رجاؤه تحقيق العلوم وفتح مخازن الفهوم فعليه بالمدارسة والمطالعة ومجالسة أهل العلم المحققين العاملين مع تحليته بالتقوى والورع قال تعالى"وأتقوا الله ويعلمكم الله فإن فعل هذا كان طالبًا صادقًا وإلى مارجًا وأصلًا وإلا كان باطلًا وبقي جاهلًا وقد قال بعض المحققين من أعطي كليته في العلم أخذ كليته ومن لم يعط كليته لم يأخذ بعضه ولا كليته وفي الحديث عنه صلى الله عليه وسلم أنما العلم بالتعلم وإنما الحلم بالتحلم من يطلب الخير يؤته ومن يتق الشر يوقه اه والذي تفيده التقوى أنما هو فهم يوافق الأصول ويشرح الصدور ويوسع المعقول ومن كان رجاؤه الوصول إلى أدراك المقامات وتحقيق المنازلات ومواجيد المحبين وأذواق العارفين فعليه بصحبة الفحول من الرجال أهل السر والحال بحط رأسه وذبح نفسه والأخذ فيما كلفوه به من الأعمال مع الذل والأفتقار والخضوع والأنكسار فإن زعم أنه لم يجدهم فليصدق في الطلب فسر الله كله في صدق الطلب وليستغرق أوقاته في ذكر الله وليلتزم الصمت والعرلة وليحسن ظنه بالله وبعباد الله فإن الله يقيض له من يأخذ بيده، إن يعلم الله في قلوبكم خيرًا يؤتكم خيرًا مما أخذ منكم قال في القواعد قاعدة طلب الشيء من وجهه وقصده أقرب لتحصيله وقد ثبت أن حقائق علوم الصوفية منح إلهية ومواهب إختصاصية لا تنال بمعتاد الطلب فلزم مراعاة"