فهرس الكتاب

الصفحة 95 من 311

وجه ذلك وهو ثلاث أولها العمل بما علم قدر الأستطاعة الثاني اللجاء إلى الله على قدر الهمة الثالث أطلاق النظر في المعاني حال الرجوع لأصل السنة فيجري الفهم وينتفي الخطأ ويتيسر الفتح وقد أشار الجنيد رحمه الله تعالى إلى ذلك بقوله ما أخذنا التصوف عن القيل والقال والمراء والجدال إنما أخذناه عن الجوع والسهر وملازمة الأعمال أو كما قال وفي الخبر عنه عليه الصلاة والسلام من عمل بما علم أورثه الله علم ما لم يعلم وقال أبو سليمان الداراني رضي الله عنه إذا أعتقدت النفوس على ترك الآثام جالت في الملكوت ورجعت إلى صاحبها بطرائف العلوم من غير أن يؤدي إليها عالم علمًا اه فمن رجا أن يدرك هذه الأمور المتقدمة وشرع في أسبابها وتحصيل مباديها كان علامة على نجح مطلبه وكان رجاؤه صادقًا ومن طمع فيها من غير أن يأخذ بالجد في أسباب تحصيلها كان أمنية أي غرورًا وحمقًا وكان الحسن رضي الله عنه يقول يا عباد الله أتقوا هذه الأماني فأنها أودية النوكي يحلون فيها فو الله ما أتى الله عبدًا بأمنية خيرًا في الدنيا والآخرة اه والنوكي بفتح النون جمع أنوك وهو الأحمق ولما كان من رجا شيئًا وطمع فيه الغالب أنه يطلبه بين الشيخ خير ما يطلبه العبد ويرجوه فقال مطلب العارفين من الله الصدق في العبودية والقيام بحقوق الربوبية قلت المطلب مصدر بمعنى المفعول أو أسم مكان أي مطلوب العارفين ومقصودهم أو محل قصدهم ومحل نظرهم إنما هو تحقق الصدق في العبودية بحيث لا تبقي فيهم بقية إذ المكاتب عبد ما بقي عليه درهم فما دام العبد مسجونًا بمحيطاته محصورًا في هيكل ذاته لا تنفك عنه الحظوظ إما دنيوية أو أخروية فلا تتحقق عبوديته لله وفيه عبودية لحظوظه وهواه فلا يكون صادقًا في عبوديته وهو مملوك لحظ نفسه فإذا قال أنا عبد الله نازعته حظوظه وهواه فلا تتحقق عبوديته لله حتى يتحرر من رق الأكوان ويتحقق بمقام الأحرار من أهل العرفان فحينئذ يكون سالمًا لله حرًا مما سواه قال الله تعالى ضرب الله مثلًا رجلًا فيه شركاء متشاكسون أي متخاصمون ورجلًا سلمًا لرجل هل يستويان مثلًا أي لا يستويان أبدًا إذ العبد الخالص لسيد واحد يكون أحظي وأعز وأقرب من العبد المشترك وكذلك العبد الخالص لله أحظي بمحبة مولاه وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم تعس أي خاب وخسر عبد الدينار والدرهم والخميصة إذا أعطي رضي وإذا لم يعط سخط تحس وأنتكس وإذا شيك فلا أنتقش أي إذا أصابته شوكة فالله لا يخرجها منه بالنقش عليها وهو دعاء على من حظه هواه بالتنكيس وعدم الخروج مما يقع فيه وقال أبو سليمان الداراني رضي الله عنه شتان بين من همه الحور والقصور وبين من همه الحضور ورفع الستور اه ولأجل هذا كان مطلب العارفين إنما هو التحقق بالهبودية لمولاهم بالتحرر من رق هواهم والقيام بوظائف الربوبية بالأدب والتعظيم والأجلال لمولاهم وهما متلازمان فمهما تحقق الصدق في العبودية إلا حصل القيام بوظائف الربوبية فإن النفس إذا ماتت بترك حظوظها حييت الروح وإذا حييت الروح عرفت وإذا عرفت أذعنت وخضعت لهيبة الجلال وهذا هو القيام بحقوق الربوبية وهو مراد العارفين ومقصود السائرين ومحط نظر القاصدين والطالبين قيل لبعضهم ما مراد العارف قال مراد معروفه اه أي لا يريد إلا ما أراد سيده ولا يتمنى إلا ما يقضيه عليه مولاه وقيل لبعضهم ما تشتهي قال ما يقضي الله فهذا يتحقق للعارف فناؤه وبتحقيق فنائه يتحقق بقاؤه وأنشدواوجه ذلك وهو ثلاث أولها العمل بما علم قدر الأستطاعة الثاني اللجاء إلى الله على قدر الهمة الثالث أطلاق النظر في المعاني حال الرجوع لأصل السنة فيجري الفهم وينتفي الخطأ ويتيسر الفتح وقد أشار الجنيد رحمه الله تعالى إلى ذلك بقوله ما أخذنا التصوف عن القيل والقال والمراء والجدال إنما أخذناه عن الجوع والسهر وملازمة الأعمال أو كما قال وفي الخبر عنه عليه الصلاة والسلام من عمل بما علم أورثه الله علم ما لم يعلم وقال أبو سليمان الداراني رضي الله عنه إذا أعتقدت النفوس على ترك الآثام جالت في الملكوت ورجعت إلى صاحبها بطرائف العلوم من غير أن يؤدي إليها عالم علمًا اه فمن رجا أن يدرك هذه الأمور المتقدمة وشرع في أسبابها وتحصيل مباديها كان علامة على نجح مطلبه وكان رجاؤه صادقًا ومن طمع فيها من غير أن يأخذ بالجد في أسباب تحصيلها كان أمنية أي غرورًا وحمقًا وكان الحسن رضي الله عنه يقول يا عباد الله أتقوا هذه الأماني فأنها أودية النوكي يحلون فيها فو الله ما أتى الله عبدًا بأمنية خيرًا في الدنيا والآخرة اه والنوكي بفتح النون جمع أنوك وهو الأحمق ولما كان من رجا شيئًا وطمع فيه الغالب أنه يطلبه بين الشيخ خير ما يطلبه العبد ويرجوه فقال مطلب العارفين من الله الصدق في العبودية والقيام بحقوق الربوبية قلت المطلب مصدر بمعنى المفعول أو أسم مكان أي مطلوب العارفين ومقصودهم أو محل قصدهم ومحل نظرهم إنما هو تحقق الصدق في العبودية بحيث لا تبقي فيهم بقية إذ المكاتب عبد ما بقي عليه درهم فما دام العبد مسجونًا بمحيطاته محصورًا في هيكل ذاته لا تنفك عنه الحظوظ إما دنيوية أو أخروية فلا تتحقق عبوديته لله وفيه عبودية لحظوظه وهواه فلا يكون صادقًا في عبوديته وهو مملوك لحظ نفسه فإذا قال أنا عبد الله نازعته حظوظه وهواه فلا تتحقق عبوديته لله حتى يتحرر من رق الأكوان ويتحقق بمقام الأحرار من أهل العرفان فحينئذ يكون سالمًا لله حرًا مما سواه قال الله تعالى ضرب الله مثلًا رجلًا فيه شركاء متشاكسون أي متخاصمون ورجلًا سلمًا لرجل هل يستويان مثلًا أي لا يستويان أبدًا إذ العبد الخالص لسيد واحد يكون أحظي وأعز وأقرب من العبد المشترك وكذلك العبد الخالص لله أحظي بمحبة مولاه وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم تعس أي خاب وخسر عبد الدينار والدرهم والخميصة إذا أعطي رضي وإذا لم يعط سخط تحس وأنتكس وإذا شيك فلا أنتقش أي إذا أصابته شوكة فالله لا يخرجها منه بالنقش عليها وهو دعاء على من حظه هواه بالتنكيس وعدم الخروج مما يقع فيه وقال أبو سليمان الداراني رضي الله عنه شتان بين من همه الحور والقصور وبين من همه الحضور ورفع الستور اه ولأجل هذا كان مطلب العارفين إنما هو التحقق بالهبودية لمولاهم بالتحرر من رق هواهم والقيام بوظائف الربوبية بالأدب والتعظيم والأجلال لمولاهم وهما متلازمان فمهما تحقق الصدق في العبودية إلا حصل القيام بوظائف الربوبية فإن النفس إذا ماتت بترك حظوظها حييت الروح وإذا حييت الروح عرفت وإذا عرفت أذعنت وخضعت لهيبة الجلال وهذا هو القيام بحقوق الربوبية وهو مراد العارفين ومقصود السائرين ومحط نظر القاصدين والطالبين قيل لبعضهم ما مراد العارف قال مراد معروفه اه أي لا يريد إلا ما أراد سيده ولا يتمنى إلا ما يقضيه عليه مولاه وقيل لبعضهم ما تشتهي قال ما يقضي الله فهذا يتحقق للعارف فناؤه وبتحقيق فنائه يتحقق بقاؤه وأنشدوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت