فهرس الكتاب

الصفحة 96 من 311

لو قيل ما تمنى والعبد يعطي مناه ... لقلت منية قلبي في بقاه

أي بقائه مع مولاه والله تعالى أعلم فإذا طلب العبد من مولاه ما هو طالبه منه من أستقامة ظاهره بالنهوض إلى كمال الطاعات والحزن على ما سلف من الغفلات وأستقامة باطنه بمعرفة معبوده والفناء في شهوده فيكون ظاهره قائمًا بوظائف العبودية وباطنه متحققًا بحقوق الربوبية ثم إذا أحس بإجابة المطلب وحصول المني والمرغب فرح قلبه وأنبسطت روحه حيث شمت نسيم الأقبال وروح الوصال فربما يقبضها البسط عن شهود مولاها فيخرجها منه إلى القبض ثم يرحلها عنهما إليه كما أشار الشيخ إلى ذلك بقوله بسطك كي لا يبقيك مع القبض وقبضك كي لا يتركك مع البسط وأخرجك عنهما كي لا تكون لشيء دونه قلت البسط فرح يعتري القلوب أو الأرواح إما بسبب قرب شهود الحبيب أو شهود جماله أو بكشف الحجاب عن أوصاف كماله وتجلى ذاته أو بغير سبب والقبض حزن وضيق يعتري القلب إما بسبب فوات مرغوب أو عدم حصول مطلوب أو بغير سبب وهما يتعاقبان على السالك تعاقب الليل والنهار فالعوام إذا غلب عليهم الخوف أنقبضوا وإذا غلب عليهم الرجاء أنبسطوا والخواص إذا تجلى لهم بوصف الجمال أنبسطوا وإذا تجلى لهم بوصف الجلال أنقبضوا وخواص الخواص أستوى عندهم الجلال والجمال فلا تغيرهم واردات الأحوال لأنهم بالله ولله لا لشيء سواه فالأولون ملكتهم الأحوال وخواص الخواص مالكون الأحوال فمن لطفه بك أيها السالك أخرجك من الأغيار ودفعك إلى حضرة الأسرار فإذا أخذك القبض وتمكن منك الخوف وسكنت تحت قهره وأنست بأمره أخرجك إلى البسط لءلا يحترق قلبك ويذوب جسمك فإذا حبسك البسط وفرحت به وأنست بجماله قبضك لئلا يتركك مع البسط فتسيء الأدب وتجر إلى العطب إذ لا يقف مع الأدب في البسط إلا القليل هكذا يسيرك بين شهود جلاله وجماله فإذا شهدت أثر وصف الجلال أنقبضت وإذا شهدت أثر وصف الجمال أنبسطت ثم يفتح لك الباب ويرفع بينك وبينه الحجاب فتتنزه في كمال الذات وشهود الصفات فتغيب عن أثر الجلال والجمال بشهود الكبير المتعال فلا جلاله يحجبك عن جماله ولا جماله يحجبك عن جلاله ولا ذاته تحبسك عن صفاته ولا صفاته تحبسك عن ذاته تشهد جماله في جلاله في جماله وتشهد ذاته في صفاته وصفاته في ذاته أخرجك عن شهود أثر الجلال والجمال لتمون عبد الله في كل حال أخرجك عن كل شيء لتكون حرًا من كل شيء وعبدًا له في كل شيء وأنشدوا

حرام على من وحد الله ربه ... وأفرده أن يحتذي أحدًا رفدًا

فيا صاحبي قف بي على الحق وقفة ... أموت بها وجدًا وأحيا بها وجدًا

وقل لملوك الأرض تجهد جهدها ... فذا الملك ملك لا يباح ولا يهدا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت