وصحَّ عن المصطفى - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"ومن تشبه بقومٍ فهو منهم"رواه الإمام أحمد وأبو داود بسند جيد.
وإنَّ الأمة بجميع أفرادها ـ ذكورًا وإناثًا ـ مدعوةٌ لأن تراجع مسارها في حياتها، ومدى ما أخلَّت به في هذه القضية (الاستراتيجية) كي يعود لها ما فاتها من عِزَّةٍ وعُلُوٍّ كريم.
نسأل الله تعالى أن يَهَبَ لنا من لَدُنه رحمةَ، إنه هو الوهاب، وصلى الله وسلم على نبينا محمد.
كيف ينظر أطفالنا إلى رمضان؟!
الواقع أن الأطفال يتفاوتون في نظرتهم لرمضان وما يحمله من معان في حياتهم وآخرتهم، بحسب ما ينالونه من (التعبئة) قبل رمضان وأثناءه، وما كان عوَّدهم عليه أهلوهم، وبقدر ما عليه الآباء والأمهات من الثقافة والاهتمامات.
فثمةَ من الأطفال من يعتبر رمضان موسم (تسمين) واكتناز (خبرات) في أنواع المأكولات، وخاصةً إذا شاهد أن جلب المواد الغذائية إلى البيت في رمضان يفوق أيَّ شهرٍ آخر، في أنواعها وكمياتها وغير ذلك.
وبات رمضان عند أطفال آخرين ذا مدلول مرتبط بما يُعرض عبر الشاشة من أفلام الأطفال (المدبلجة) أو (المسلسلات) التي يقوم عليها من تأزهم أنفسهم الآمرة بالسوء إلى أن يخصُّوا بها الشهر الفضيل.
وعند آخرين أنه تحول في مواعيد النوم ليكون الليل نهارًا والنهار ليلًا، تبعًا لما يعيشه أهل البيت، إلى آخر ما هنالك من القائمة.
وثمة أطفال ينظرون لرمضان على أنه فرصةٌ لتدريب النفس على المشاق، واختبارُ مدى صبرها، لِيُثْبِتُوا في نهاية كل يوم أنهم يَدْرُجُون في مراقي الفتوة والقوة والعزة، ليصبحوا في مصاف الرجال الذين يُعتمد عليهم، وليقرروا أنهم على استعداد لحمل أمانة التكاليف الشرعية بكل قوة. وقد نال هذا الصنف حظَّه وافرًا من صلاة التراويح ومن قراءة القرآن وإتمامه مرةً وأكثر.
والفرق بين الفريقين:
هو ما قام في نفوس ذويهم من هَمِّ التربية والتوجيه، أو التساهل بذلك.
وهذا الذي كان سلفنا الصالح يدركونه، وكانوا تعظم عنايتهم به في تربية أطفالهم، ألا وهو: التوجيه العملي والتدريب المتدرج.
وهذا ما أخبرت عنه الرُّبَيِّعُ بنتُ مُعَوذ ـ رضي الله عنها ـ من أنَّ الصحابة كانوا يصومون ـ تعني عاشوراء ـ ويصوِّمون صبيانهم الصغار، وأنهم كانوا يجعلون للأطفال اللُّعبة من العِهْن (الصوف) فإذا بكى أحدُهم على الطعام أعطوه إياه عند الإفطار. رواه البخاري ومسلم.
وفي لفظ عند مسلم عن خالد بن ذكوان قال: سألتُ الرُّبِيِّعَ بنت معوذ عن صوم عاشوراء، قالت: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم رُسُلَهُ في قرى الأنصار ... الحديث وفيه أنها قالت: ونصنع لهم اللعبة من العِهْن، فنذهب به معنا، فإذا سألونا الطعام أعطيناهم اللعبة تلهيهم حتى يتموا صومهم.
قال الإمام النووي ـ رحمه الله ـ: وفي هذا الحديث: تمرين الصبيان على الطاعات، وتعويدهم العبادات، ولكنهم ليسوا مكلَّفين.
نسأل الله تعالى أن يَهَبَ لنا من لَدُنه رحمةَ، إنه هو الوهاب، وصلى الله وسلم على نبينا محمد.
غلطة الأمهات قبل البنات!!
في كل عام يتكرر سؤال شرعي يوجه إلى أصحاب الفضيلة العلماء وهذه فحواه:
تقول السائلة: إني عندما كنت صغيرة وبلغتُ سِنَّ التكليف وأتتني الدورة في رمضان تظاهرتُ بالصيام حتى في تلك الأيام كما كنت متعودة في رمضان، ولم أقض ما أفطرته من أيام، وتوالت السنين حتى بلغت الثلاثين أو الأربعين ولم أقض، فماذا يجب علي؟.
إنَّ هذا السؤال وأمثاله ليدل على التباعد الحاصل بين الفتيات وبين أمهاتهن، حيث تتردد الفتاة في مصارحة أُمِّها في كثيرٍ من الأمور التي تعرض لها حياءً وخجلًا، أو بسبب ما بينها وبين أمها من التباعد والشقاق.
ولهذا فإنَّ الفتيات ـ وخصوصًا في فترة المراهقة ـ ربما صرَّحن بأسرارهن ومكنونات أنفسهن إلى صديقاتهن المراهقات مثلهن، ممن يفتقدن الحكمة والتجربة، ولهذا ربما جاءت تلك الاستشارة بالكوارث.
إنَّ المطلوب من الأم أن تكون بمنزلة الصديقة لبنتها: تحادثها، وتلاطفها، وتروِّح عنها، لتكون قريبةً من نفسها، وخاصة في مرحلة المراهقة.
ومن تأمل في النصوص الشرعية فإنه يدرك أن الأنثى قد جبلت على رقة المشاعر ورهف العواطف، ولهذا فقد جاءت الشريعة حاضَّةً ومرغبةً في أن يكون التعامل مع المرأة في عدد من القضايا ملاحَظًا فيه هذه الجِبِلَّة التي جُبِلَ عليها بنات آدم.
وعندما يجاوز الناس هذا الاعتبار ويهملونه فإنه يصيبهم من الشطط والخطل بقدر مجاوزتهم لهذا الاعتبار الجليل.
وكثيرٌ من الناس اليوم على طرفي نقيض:
فهناك الأنماط الأسرية التي تجعل للفتاة كامل الحرية في الذهاب والإياب، والغيبة عن البيت متى شاءت، وأين شاءت (!!) .
وهناك ما هو على النقيض، وهو التشديد الشديد على الفتاة في حديثها ولبسها وتحركاتها، بما يكون معه حرمانها مما أحل الله وأباحه، فينشأ حينئذ هاجس البحث عن مَلاذٍ آخر ومأوى بديل!! والصواب ما بين ذلك.