فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 7

وحتى ندرك واحدًا من المعالم السديدة في التعامل مع الفتاة من قبل أسرتها، وخاصةً أبويها، وما ينبغي من احتوائها والعناية بعواطفها ومشاعرها، فلنا أن نتوقف مع موقف كريم جليل لحظته السيدة الكريمة عائشة أم المؤمنين ـ رضي الله عنها ـ ونقلتها إلينا.

فقد روى أبو داود والترمذي عن أم المؤمنين عائشة أنها قالت: ما رأيتُ أحدًا كان أشبه سَمْتًا، وهَديًا، ودَلًا، وحديثًا، وكلامًا، برسول الله - صلى الله عليه وسلم - من فاطمة رضي الله عنها، كانت إذا دَخَلَت عليه قام إليها، فأخذها بيدها، وقبَّلَها، وأجلسها في مجلسه، وكان إذا دخل عليها قامت إليه، فأخذت بيده، فَقَبَّلَتْهُ، وأجلَسَتْهُ في مجلسها"."

إنَّ هذا التعامل الراقي الذي يفيض رحمةً ويتوهج عطفًا لتحتاج إليه الفتيات اليوم أكثر من أي يوم مضى، ليشعرن بقرب أهليهن منهن وحرصهم عليهِنَّ، حتى يُجَنَّبْنَ كثيرًا من ضغوط الحياة المعاصرة ومعاطبها، بل وحتى يتدرجن ويرتقين في معارج الفضل والكرم والنُّبل.

نسأل الله تعالى أن يَهَبَ لنا من لَدُنه رحمةَ، إنه هو الوهاب، وصلى الله وسلم على نبينا محمد.

مشاريع الإفطار الجماعي

في المملكة العربية السعودية ـ حماها الله وأعزَّها ـ عددٌ ضخم من العمال ـ حسب علمي ـ يزيد على سبعة ملايين، وهؤلاء جميعًا، المسلم منهم وغير المسلم، الذكور والإناث، الأغنياء والفقراء، يدركون ماذا يعني رمضان، وخصوصًا في بلاد الحرمين، فكيف كان تعاملنا مع ذلك.

لقد كان لمكاتب الدعوة وتوعية الجاليات جهودٌ مشكورةٌ في هذا المجال، وكذلك المصلُّون في مساجد الأحياء، من خلال (مشاريع التفطير الجماعية) فكان من ثمرة ذلك تنفيذ البرامج الدعوية المختصرة، التي حصل بها من مزيدٌ من الفقه في دين الله تعالى خيرًا كثيرًا، بل قد تحقق من خلالها إشهارُ عدد من العمال غير المسلمين لإسلامهم، لما لَمِسُوه من ترابط إيماني بين الصائمين، ولما في تلك المجامع من البركات وحلول الرحمات.

علاوة على ما يفيضه هذا التعامل من استزراع المحبة في قلوب الوافدين إلينا، فيتجهوا بتقديرهم واحترامهم نحو هذا الوطن المبارك.

إن هذه الجهود التطوعية بقدر ما حققته من نجاحات فهي بحاجة إلى مزيد من الدعم المالي من قبل الموسرين ليتحقق الأفضل، وهي بحاجة لتنظيمٍ إداري حتى يتم استثمار هذا التجمع المؤقت استثمارًا طيبًا، وليس بكثير أن تخصَّ بدراسة أكاديمية من خلال واقعها المشهود، مع اقتراح وسائل تطويرها.

ومن وراء ذلك كله فمشاريع الإفطار الجماعي بحاجةٍ كذلك لأن يتواكب معها التعامل العادل مع أولئك العمال من قبل كفلائهم، بأداء حقوقهم وعدم تكليفهم ما لا يطيقون، بل ينبغي الإحسان إليهم، وخصوصًا في هذا الشهر الكريم، بالتخفيف عنهم، وتمكينهم من حضور الإفطار الجماعي في المسجد، ونحو ذلك مما تقوم عليه مكاتب الدعوة.

نسأل الله تعالى أن يَهَبَ لنا من لَدُنه رحمةَ، إنه هو الوهاب، وصلى الله وسلم على نبينا محمد.

حتى لا ننساهم!!

يحل شهر رمضان في عامنا هذا والآلام والمصائب في الأمة عديدة منوعة زائدة على رمضان المنصرم، فثمة المشردون والجَوعَى، والخائفون والمأسورون، وغيرهم من المعدِمِين في أقطار شَتَّى من العالم.

فكيف هو موقفنا من هذه الحال؟.

أولًا: ينبغي أن يستشعر العبدُ نعمَ الله عليه، فمهما كانت حالُه ففي الناس من هو أقل منه راحةً وأكثر بلاء. وما هو فيه النعمة لا يحصيه، ولا يستطيع مقابلته شكرًا.

ثانيًا: إنَّ استشعار المسلم لحال إخوانه يحمله على أن يكون موقفه إيجابيًا نحوهم، فيؤدي ما يمكنه أداؤه، بالدعاء لهم، وبمدِّ يَدِ العون بما تبرأ به ذمته، سواءً أكان ذلك ماديًا أو معنويًا.

وهذا من حِكَمِ الصيام العديدة: أن يستشعر المسلم أحوال إخوانه على اختلاف أوضاعهم.

وقد سئل بعض السلف: لِمَ شُرع الصيام؟.

قال: ليذوق الغنيُّ طعمَ الجوع فلا ينسى الجائع.

وهذا شيءٌ من حِكَمِ الصوم وفوائده.

وبمثل هذا يتحقق مبدأ الأخوة بين أهل الإسلام، والولاء لهم بما يقدرون نحو بعضهم.

ومصداق ذلك قول الله تعالى: {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ} [1] .

وقوله - صلى الله عليه وسلم:"مَثَلُ المؤمِنِينَ في تَوَادِّهِم وتَرَاحُمِهِم، كَمَثَلِ الجَسَدِ الوَاحِدِ، إذا اشْتَكَى مِنْهُ عُضوٌ تَدَاعَى له سائرُ الجَسَدِ بالحُمَّى والسَّهر".

وإنَّ مما ينبغي أن يعلم أنَّ رمضان موسم للجود والإحسان، بكل أنواع الإحسان، ولنا في سيد الخلق محمد صلى الله عليه وسلم خيرُ أُسوَة، ففي"الصحيحين"عن ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ قال: كان رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - أجودَ الناس، وكان أجودَ ما يكون في رمضان، حين يلقاه جبريل بالوحي فيدارسه القرآن، فَلَرسول الله - صلى الله عليه وسلم - أجودُ بالخير من الريح المرسلة"."

(1) سورة التوبة، الآية: 71.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت