والعلاء بن الحضرمي. وأبو سلمة بن عبد الاشهل. وعبد الله بن سعد أبي سرح. وحويطب بن عبد العزى. وأبو سفيان بن حرب. وولده معاوية. وجهينم بن الصلت بن مخرمة. ثم لما تمت الهجرة إلى المدينة المنورة ووقعت غزوة بدر أسر الأنصار سبعين قرشيا فجعلوا على كل أسير فداء من المال وعلى كل من عجز عن الافتداء بالمال أن يعلم الكتابة لعشرة من صبيان المدينة ولم يكن الكتابة بها قبلئذ: فبذلك كثرت فيها الكتابة وصارت تنتشر في كل ناحية فتحها الإسلام في حياته صلى الله عليه وسلم وبعد وفاته وصار أمراء الإسلام يأخذون في نشرها حتى انتشرت انتشارًا عاما. وتقدمت تقدما تاما. خصوصا بعد أن وضع العلماء لها من القواعد والموازين ما كان سببا قويا لوصولها إلى ما وصلت إليه الآن من جمال الخط وكمال الوضع وحسن التركيب
وكان الفضل في ذلك منسوبا لعلماء الكوفة لأنهم أول من أدخل في الكتابة التحسين حتى أنها سميت الكتابة الكوفية نسبة إليهم. وكانت تسمى قبل ذلك بالجزم لكونها جزمت (( أخذت ) )من المسند الحميري. ثم لعلماء البصرة وكانوا يكتبون بأقلام مختلفة على أشكال متنوعة ولكنها لم تكن من الإجادة على ما يرام حتى نبغ ابن مقلة وزير المقتدر بالله أحد الخلفاء الدولة العباسية فأنه حول بمهارته الكتابة من صورتها الكوفية إلى صورتها الحالية، وحذا حذوه في ذلك أبو الحسين على بن هلال البغدادي المعروف بابن البواب، وتبعهما كثير من العلماء على هذا التحوير والتحسين حتى وصلت الكتابة العربية إلى ما هي عليه الآن من جمال الرونق وحسن الموضع
(القرآن الكريم)
القرآن الكريم: هو اللفظ المنزل على سيدنا محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم للإعجاز والبيان المنقول مضبوطًا بالتواتر، والمتعبد بتلاوة، وقد ابتدأ الله تعالى إنزاله على رسوله صلى الله عليه وسلم في أربع وعشرين رمضان في السنة الثالثة عشر قبل الهجرة في غار حراء بمكة وتابع إنزاله على حسب الوقائع في ثلاثة وعشرين سنة وكان صلى الله عليه وسلم كل سنة في رمضان يعرض ما معه من القرآن على جبريل عليه السلام وكلما زاد منه شيء أو نسخه بادر إلى حفظ ذلك والعمل بمقتضاه. وقد روى أنه عرضه في العام الأخير مرتين.
وكان دأب الصحابة رضي الله عنهم في حياته صلى الله عليه وسلم المبادرة إلى حفظ القرآن وتصحيحه وتتبع وجزه قراءاته. ومنهم من كتب الآيات أو السور. ومنهم من كتب جميعه وحفظه كله: كأبي بكر. وعثمان. وعلي. وطلحة. وسعد. وابن مسعود. وحذيفة. وسالم مولى أبي حذيفة، و أبي هريرة، وابن عمر, وابن عباس, وعمرو بن العاص, وابنه عبد الله، و معاوية، وابن الزبير، وعبد الله بن السائب، وعائشة، وحفصة، وأم سلمة، وهؤلاء من المهاجرين، وكأبي بن كعب، ومعاذ بن جبل، وزيد بن ثابت، وأبي الدراء، وأبي زيد: ومجمّع بن حارث، وأنس بن مالك، وهؤلاء من الأنصار وكلهم جمعوا القرآن على عهد النبي صلى الله عليه وسلم (( فأن قيل ) )إذا كان هؤلاء كلهم جمعوا القرآن على عهد النبي صلى الله عليه وسلم فكيف الجمع بين هذا وبين قول أنس رضي الله عنه: جمع القرآن على رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أربعة (وفي رواية عنه) لم يجمعه إلا أربعة: أبيّ، ومعاذ وزيد بن ثابت، وأبو زيد (وفي رواية) وأبو الدراء (( فالجواب ) )أن الرواية الأولى لا تتنافى ما قلناه لعدم الحصر فيها. وأما الرواية الثانية فلا يصح حملها على ظاهرها لانتقاضها بمن ذكروا: فلا بد من تأويلها بأنه يجمعه بوجوه قراءاته. أو لم يجمعه تلقيا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. أو لم يجمعه عنده شيئًا بعد شيء كلما نزل حتى تكامل نزوله ألا هؤلاء
(كتاب الوحي)