فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 70

بلغت عدة كتابه عليه الصلاة والسلام ثلاثة وأربعين أو أربعة وأربعين رجلا على ما في كتب السيرة: منهم أربعة عشر رجلا كانوا يكتبون الوحى وأهمهم: أبو بكر الصديق. وعمر الفاروق. وعثمان بن عفان. وعلى بن أبي طالب. وأبان بن سعيد، وأبي كعب. وارقم بن أبي الأرقم، وثابت بن قيس، وحنظلة بن الربيع وأبو رافع القبطي [1] وخالد بن سعيد، وخالد بن الوليد. والعلاء بن الحضمي. وزيد بن ثابت. وزاد معهم بعد فتح مكة معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهم.

وأول من كتب الوحى بمكة عبد الله بن أبي سراح لكنه أرتد بعد الهجر وهرب من المدينة إلى مكة. ثم عاد إلى الإسلام يوم الفتح. و أول من كتبه بالمدينة: أبو المنذر (( أبي بن كعب ) )رضي الله عنه وكان أكثرهم مداومة على ذلك بعد الهجرة زيد بن ثابت. ثم معاوية بن أبي سفيان بعد فتح مكة.

وكانوا يكتبونه لأنفسهم وللرسول بحضرته صلى الله عليه وسلم قبل أن يكثر الورق فيما يجدونه من عسب [2] السعف. والألواح من أكتاف الغنم وغيرها من العظام الطاهرة والرقاع [3] واللخاف [4] وكان القرآن كله مكتوبًا في عهده صلى الله عليه وسلم لكن غير مجموع في موضع واحد ولا مرتب السور

وإنما ترك النبي صلى الله عليه وسلم جمعه في موضع واحد لأن الجمع إنما يكون للحفظ خوف النسيان أو خوف الشك في لفظ وكلاهما مأمون بوجوده صلى الله عليه وسلم: أو النسخ كان يرد على بعضه فلو جمعه ثم رفعت التلاوة بعضه لأدى إلى الاختلاف والاختلاط. فحفظه الله تعالى في القلوب إلى انقضاء زمن النسخ فكان تأليفه في ومن النبوي وجمعه بعد وفاته صلى الله عليه وسلم

(جمع القرآن في الصحف وسببه)

في خلافة أبي بكر الصديق رضي الله عنه وقعت غزوة اليمامة [5] وقتل في فتحها من قراء القرآن سبعمائة. فلما رأى عمر بن الخطاب ما وقع بقراء القرآن خشي على من بقى منهم فأشار على أبي بكر بجمع القرآن

(1) أي المصري وتخصص القبطية بمن يدين بالنصرانية عرف حادث

(2) جمع عسب. هو الأصل من جريد النخل

(3) جمع رقعة بالضم. أي الجلود كرق الغزال

(4) بوزن كتاب جمع لخفة بفتح اللازم أي الحجارة العريضة البيض التي تشبه الألواح

(5) سببها- أنه لما أنتقل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الدار الآخرة وولى أبو بكر الخلافة وارتدت قبائل العرب أظهر مسيلمة إلى أبي بكر ما كان سبب هلاكه فجهز إليه أبو بكر فئة من المسلمين ذات بأس شديد وأمر عليها سيف الله خالد بن الوليد فسارت إليه فلما التقت الفئتان استعرت نار الحرب بينهما وتأخر الفتح فمات من المسلمين ألف ومائتان منهم سبعمائة من حملة القرآن فثار البراء بن مالك مع من سلم من المسلمين على مسيلمة وجيشه وجاء نصر الله فانهزموا وتبعهم المسلمون حتى أدخلوهم حديقة فأغلق أصحاب مسيلمة بابها فحمل براء بن مالك درقته وألقى نفسه عليها حتى صار معهم في الحديقة وفتح الباب المسلمين فدخلوا وقتلوا مسيلمة وأصحابه ومات من المشركين زهاء عشرة آلاف فسميت حديقة الموت.

ومسيلمة هو هارون بن حبيب وكنيته أبو ثمامة وهو من قبيلة تسمى بن حنيفة وهو أحد الكاذبين اللذين ادعيا النبوة في زمن النبي صلى الله عليه وسلم وهو كذاب اليمامة وكان يزعم أن جبريل يأتيه. وكان يبعث إلى مكة من يخبره بأن أحوال آل رسول الله صلى الله عليه وسلم وينقل إليه ما يسمعه من القرآن على جماعته ويقول لهم نزل علىّ هذا القرآن وتسمى فيهم رحمانا فلما تواتر القرآن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بطلت دعوة مسيلمة الكذاب فأختلق كلامًا يوهمه قرآنًا بزعمه الفاسد فمجت ركاكته الأسماع: ونفرت من بشاعته الطباع. كقوله: والزارعات زرعا. والحاصدات حصدا و الطاحنات طحنا والخابزات خبزًا. والثاردات ثردا. ياضفدع بنت ضفدعين إلى كم تنقنقين لا الماء تدركين ولا الشراب تمنعين أعلاك في الماء وأسفلك في الطين. وسمع بسورة الفيل فقال: الفيل ما الفيل. وما أدراك ما الفيل. له ذنب وثيل وخرطومك الطويل. إلى غير ذلك من فظيع نزعاته. وشنيع كذباته: والكذب الآخر هو الأسود بن كعب العنسي وهو كذاب صنعاء وكان يزعم أن ملكين يكلمانه أحد السحيق والآخر شريق. (وقد أخرج) البخاري من طريق أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: بينما أنا نائم رأيت في يدي سوارين من ذهب فأهمني شأنهما فأوحى الله إلى المنام أن نفخهما فنفختهما فطارًا. فأولتهما كذابين يخرج بعدي فكان أحدهما العنسي كذاب صنعاء والآخر مسيلمة كذاب اليمامة-

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت