نصرهم لأنهم إخوانكم في الدين، إلا ان يستنصروكم على قومكم من الكفار بينكم وبينهم ميثاق اي مهادنة الى مدة فلا تخسروا ذمتكم ولا تنقصوا أيمانكم مع الذين عاهدتم، قال ابن كثير «وهذا مروي عن ابن عباس رضي الله عنهما» .)
التعليق:
خلط الشيخ صالح وخلط فإن المقصود من الآية وكلام ابن كثير ليس هذا موضعه إذ أن المقصود ليس الدفع عن المسلمين عندما يهاجمهم العدو وإنما المقصود في الآية إن كان القتال ابتداءً من طائفة مسلمة تريد أن تذهب وتقاتل غيرها .. وطلبت من المسلمين الذين لهم عهد مع الكفار الإنضمام إليهم عند ذلك لا يجوز الإنضمام.
القول الثاني: أن استنصار المؤمنين بإخوانهم الذين عاهدوا الكفار لا مانع منه بل يجب النصرة شريطة نبذ العهد إليهم ...
القول الثالث: قالوا الآية منسوخة ويجب النصرة مطلقًا قال الجصاص: ونسخ نفي إيجاب النصرة بقوله تعالى {والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض} قوله تعالى {والذين كفروا بعضهم أولياء بعض}
القول الرابع: إذا كان القتال دفع فإنه يجب على المسلمين نصرة بعضهم البعض ولا يجوز خذلان إخوانهم قال ابن العربي رحمه الله: إلا أن يكونوا أسراء مستضعفين ; فإن الولاية معهم قائمة , والنصرة لهم واجبة بالبدن بألا يبقى منا عين تطرف حتى نخرج إلى استنقاذهم إن كان عددنا يحتمل ذلك , أو نبذل جميع أموالنا في استخراجهم , حتى لا يبقى لأحد درهم كذلك. قال مالك وجميع العلماء: فإنا لله وإنا إليه راجعون على ما حل بالخلق في تركهم إخوانهم في أسر العدو , وبأيديهم خزائن الأموال وفضول الأحوال والعدة والعدد , والقوة والجلد.
وقال ابن تيمية في الساسة الشرعية: فأما إذا أراد العدو الهجوم على المسلمين فإنه يصير دفعه واجبا على المقصودين كلهم , وعلى غير المقصودين , لإعانتهم , كما قال الله تعالى {وإن استنصروكم في الدين فعليكم النصر إلا على قوم بينكم وبينهم ميثاق} وكما أمر النبي صلى الله عليه وسلم بنصر المسلم , وسواء أكان الرجل من المرتزقة للقتال أو لم يكن , وهذا يجب بحسب الإمكان على كل أحد بنفسه وماله , مع القلة والكثرة , والمشي والركوب , كما كان المسلمون , لما قصدهم العدو عام الخندق ولم يأذن الله في تركه أحدا كما أذن في ترك الجهاد ابتداء لطلب العدو , الذي قسمهم فيه إلى قاعد وخارج. بل ذم الذين يستأذنون النبي صلى الله عليه وسلم {يقولون إن بيوتنا عورة وما هي بعورة إن يريدون إلا فرارا} . فهذا دفع عن الدين والحرمة والأنفس , وهو قتال اضطرار , وذلك قتال اختيار ; للزيادة في الدين وإعلائه ولإرهاب العدو , كغزاة تبوك ونحوها , فهذا النوع من العقوبة , هو للطوائف الممتنعة.
القول الخامس: ماقاله ابن حزم من أن الآية المقصود بها أهل الذمة إن استنصروكم فعليكم النصر إلا على قوم بينكم وبينهم ميثاق فقال:
قد افترض الله تعالى نصر إخواننا. قال الله تعالى {إنما المؤمنون إخوة} . نعم , ونصر أهل الذمة فرض , قال الله تعالى وإن استنصروكم في الدين فعليكم النصر إلا