الصفحة 119 من 830

""""""صفحة رقم 122""""""

والأوتار والثاني لا شك في حرمته على المذهب المعتمد ، والأول لا تظهر حرمته لأنه صوت طيب بشعر موزون مفهومن وقد صحت الأخبار وتواترت الآثار ، بإنشاد الأشعار ، بين يدي النبي المختار ( صلى الله عليه وسلم ) ما تعاقب الليل والنهار ، والله الموفق .

( وأباحه ) أي الغناء ( الإمام ) المتقن والهمام المفتن ، أوحد المجتهدين ، وقدرة العلماء الراسخينن حامل لواء المذهب ومقرب المأرب الإمام ( أبو يعلى ) محمد بن الحسين بن محمد خلف بن أحمد بن الفرا القاضي السعيد ، علامة زمانهن وفريد عصره وأوانه ، ونسيج وحده ، ووحيد دهره ، صاحب المعالي والمفاخر ذو القدم الراسخ والبحر الزاخر ، وأصحاب الإمام أحمد رضي الله عنه له يتبعون ولتصانيفه يدرسون ، وبأقواله يقتدرون ، وكانت دولته مسبوطة ، وأحواله مضبوطة ، وعلما المذاهب يجتمعون إليه ، ويعولون في جميع شؤؤنهم عليه ، ولمقالته يستمعون ، وبحسن عبارته ينتفعون ، وقد علم له من الحال ، ما يغني عن المقال ، ولا سيما مذهب إمامنا الإمام أبي عبد الله أحمد بن حنبل رضي الله عنه ، واختلاف الروايات عنهن وما صح لديه منه ، مع معرفته بالقرآن وعلومه ، والحديث ومنطوقه ومفهومه ، وتحليته بالورع والصيانة ، والتعفف والديانة ، والزهد و القناعة . والتذلل والضراعة . صحب ابن حامد إلى أن توفي ابن حامد سنة ثلاث وأربعمائة ، وتفقه عليه وبرع في ذلك . ولد القاضي السعيد رضي الله عنه لتسع وعشرين أو ثمان وعشرين ليلة خلت من المحرم سنة ثمانين وثلاثمائة وتفي ليلة الاثنين بين العشاءين تاسعة عشر رمضان سنة ثمان وخمسين وأربعمائة ، وصلى عليه ولده القاسم يوم اثنين بجامع المنصور . ودفن في مقبرة الإمام أحمد رضي الله عنه . ومن أصحابه أبو الخطاب الكلوذاني وابن عقيل . وولد صاحب الترجمة القاضي أبو يعلى الصغير وجموع . فأباح القاضي رضي الله عنه الغناء واستماعه ( مع الكره ) أي الكراهة ( فأنشد ) للغناء و لا تقل هو حرام على رأي الإمام بل غاية أمره أن يكون مكروهًا كراهة تنزيه ، وهذا المذهب . قال في الاقناع والمنتهى والغاية وغيرها: ويكره الغناء واستماعه بال آلة لهو ويحرم معها قال في الانصاف: قال في الرعاية: ويكره سماع الغناء والنوح بلا آلة لهو ، ويحرم معها ، وقيل وبدونها من رجل وامرأة ، وقيل يباح ما لم يكن معه منكر آخر وإن دوامه أو اتخذه صناعة يقصد له ، أو اتخذ غلامًا أو جارية مغنيين يجمع عليهما الناس ردت شهادته . فقد علمت أن المسألة ذات ثلاثة أقوال: المذهب المعتمد الإباحة مع الكراهة ، وقيل يحرم ، وقيل يباح بلا كراهة . قال الناظم:

3 ( مطلب فِي الْغِنَاءِ الْيَسِيرِ لِمَنْ يَسْتَتِرُ فِي بَيْتِهِ ) 3

فَمَنْ يَسْتَتِرْ فِي بَيْتِهِ لِسَمَاعِهِ الْغِنَاءَ

وَلَمْ يُكْثِرْ وَلَمْ يُتَزَيَّدْ

وَغَنَّى يَسِيرًا فِي خَفَاءٍ لِنَفْسِهِ

فَلا بَأْسَ وَاقْبَلْ إنْ يُرَجِّعْ وينشد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت