الصفحة 160 من 830

""""""صفحة رقم 163""""""

وَلَهُ أَيْضًا:

إنْ تَلْقَك الْغُرْبَةُ فِي مَعْشَرٍ

قَدْ جُبِلَ الطَّبْعُ عَلَى بُغْضِهِمْ

فَدَارِهِمْ مَا دُمْت فِي دَارِهِمْ

وَأَرْضِهِمْ مَا دُمْت فِي أَرْضِهِمْ

وَرَوَى ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا مَرْفُوعًا ( أُمِرْت بِمُدَارَاةِ النَّاسِ كَمَا أُمِرْت بِتَأْدِيَةِ الْفَرَائِضِ ) وَاَللَّهُ تَعَالَى الْمُوَفِّقُ .

3 ( مطلب فِي الأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنْ الْمُنْكَرِ ) 3

وَأَمْرُك بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيُ يَا فَتَى

عَنْ الْمُنْكَرِ اجْعَلْ فَرْضَ عَيْنٍ تَسْدَدِ

( وَأَمْرُك ) أَيُّهَا الْمُتَخَلِّقُ بِأَخْلاقِ الشَّرِيعَةِ , الْمُتَحَقِّقُ بِأَوْصَافِهَا النَّفِيسَةِ الرَّفِيعَةِ , الْمُمْتَثِلُ لأَوَامِرِهَا السَّدِيدَةِ الْمَنِيعَةِ , الْمُزْدَجِرُ عَنْ زَوَاجِرِهَا الشَّدِيدَةِ الْفَظِيعَةِ .

( بِالْمَعْرُوفِ ) وَهُوَ اسْمٌ جَامِعٌ لِكُلِّ مَا عُرِفَ مِنْ طَاعَةِ اللَّهِ وَالتَّقَرُّبِ إلَيْهِ وَالإِحْسَانِ إلَى النَّاسِ بِكُلِّ مَا نَدَبَ إلَيْهِ الشَّرْعُ وَنَهَى عَنْهُ مِنْ الْمُحَسَّنَاتِ وَالْمُقَبَّحَاتِ , وَهُوَ مِنْ الصِّفَاتِ الْغَالِبَةِ , أَيْ أَمْرٌ مَعْرُوفٌ بَيْنَ النَّاسِ إذَا رَأَوْهُ لا يُنْكِرُونَهُ .

وَالْمَعْرُوفُ النَّصَفُ وَحُسْنُ الصُّحْبَةِ مَعَ الأَهْلِ وَغَيْرِهِمْ مِنْ النَّاسِ , وَالْمُنْكَرُ ضِدُّ ذَلِكَ جَمِيعِهِ .

وَفِي الْحَدِيثِ ( أَهْلُ الْمَعْرُوفِ فِي الدُّنْيَا هُمْ أَهْلُ الْمَعْرُوفِ فِي الآخِرَةِ ) أَيْ مَنْ بَذَلَ مَعْرُوفَهُ لِلنَّاسِ فِي الدُّنْيَا آتَاهُ اللَّهُ جَزَاءَ مَعْرُوفِهِ فِي الآخِرَةِ .

وَقِيلَ أَرَادَ مَنْ بَذَلَ جَاهَهُ لأَصْحَابِ الْجَرَائِمِ الَّتِي لا تَبْلُغُ الْحُدُودَ فَيَشْفَعُ فِيهِمْ شَفَّعَهُ اللَّهُ فِي أَهْلِ التَّوْحِيدِ فِي الآخِرَةِ .

وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما مَا مَعْنَاهُ قَالَ: يَأْتِي أَصْحَابُ الْمَعْرُوفِ فِي الدُّنْيَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيُغْفَرُ لَهُمْ بِمَعْرُوفِهِمْ وَتَبْقَى حَسَنَاتُهُمْ جَامَّةً فَيُعْطُونَهَا لِمَنْ زَادَتْ سَيِّئَاتُهُ عَلَى حَسَنَاتِهِ فَيُغْفَرُ لَهُ وَيَدْخُلُ الْجَنَّةَ فَيَجْتَمِعُ لَهُمْ الإِحْسَانُ إلَى النَّاسِ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ ( وَالنَّهْيُ ) وَهُوَ ضِدُّ الأَمْرِ .

فَمِنْ صِيَغِ الأَمْرِ: أَقِمْ الصَّلاةَ , صُمْ رَمَضَانَ , اسْتَعْمِلْ الْخَيْرَاتِ , أَدِّ السُّنَنَ الرَّوَاتِبَ .

وَمِنْ صِيَغِ النَّهْيِ: لا تَشْرَبْ الْخَمْرَ , لا تَقْتُلْ النَّفْسَ , لا تَزْنِ , لا تَلُطْ , لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ , لا تُطْلِقْ بَصَرَك فِي حَرَمِ الْمُسْلِمِينَ , إلَى مَا لا نِهَايَةَ ( يَا فَتَى ) تَقَدَّمَ أَنَّهُ الشَّابُّ وَالسَّخِيُّ الْكَرِيمُ جَمْعُهُ فِتْيَانٌ وَفُتُوَّةٌ ( عَنْ ) مُقَارَنَةِ الشَّيْءِ ( الْمُنْكَرِ ) ضِدُّ الْمَعْرُوفِ ( اجْعَلْ ) أَيْ اعْتَقِدْ وَاِتَّخِذْ ( فَرْضَ عَيْنٍ ) أَيْ لازِمٍ عَلَى كُلِّ أَحَدٍ بِعَيْنِهِ وَالْفَرْضُ فِي اللُّغَةِ التَّقْدِيرُ

( فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ ) وَالتَّأْثِيرُ كفرض الْحَبْلُ الْحَجَرَ .

قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: الْفَرْضُ الْحَزُّ فِي الشَّيْءِ كَالْقَوْسِ مَوْقِعَ الْوَتَرِ .

وَالإِلْزَامُ وَمِنْهُ قوله تعالى

)سُورَةٌ أَنزَلْنَاهَا وَفَرَضْنَاهَا( أَيْ أَوْجَبْنَا الْعَمَلَ بِهَا .

وَالإِنْزَالُ

)إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ ( أَيْ أَنْزَلَهُ عَلَيْك . وَفِي الشَّرْعِ يُرَادِفُ الْوَاجِبَ , فَهُوَ مَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت