فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 170""""""
الْمُنْكَرِ وَلَوْ فَاسِقًا أَوْ بِغَيْرِ إذْنِ وَلِيِّ أَمْرٍ حَتَّى عَلَى جُلَسَائِهِ وَشُرَكَائِهِ فِي الْمَعْصِيَةِ وَعَلَى نَفْسِهِ فَيُنْكِرُ عَلَيْهَا , ، لأَنَّ النَّاسَ مُكَلَّفُونَ بِالأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنْ الْمُنْكَرِ .
وَسَنَذْكُرُ طَرَفًا صَالِحًا مِنْ الأَحَادِيثِ الْوَارِدَةِ فِي ذَلِكَ قَرِيبًا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
وقد ذكرنا عدم اعتبار العلم في الآمر والناهي ، فلذا قال الناظم رحمه الله تعالى ( و ) لو كان الآمر والناهي ذا ( جهل ) ضد العلم وانتفاء العلم بالمقصود ويسمى الجهل البسيط . وأما الجهل المركب فهو تصور الشيء على غير هيئة لأنه جهل المدرك بما في الواقع مع الجهل بأنه جاهل به كاعتقاد الفلاسفة قدم العالم .
ولو كان ذا جهل بسيط عذرته
ولكنه يدلى بجهل مركب
( و ) الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ( في سوى ) أي في غير الأمر ( الذي قيل ) عنه أنه ( فرض ) أي فرض عين وهو ما إذا كان عالمًا بالحظر والفعل آمنًا ولم يقم غيره به كما قدمناه ( ب ) فرض ( الكفاية ) وهو ما إذا قام به البعض سقط عن الباقين ، فالمقصود حصوله قصدًا ذاتيًا ، وقصد الفاعل فيه تبع لا ذاتي ، ففرض الكفاية واجب على الجميع كغسل الميت فإنه حق على الناس كالصلاة عليه ودفنه لا يسمع عامتهم تركه ، وإذا قام به من فيه كفايته أجزأ عنهمن وإذا فعله الجميع منهم كان فرضًا في حق الجميع لعدم ما يقتضي تمييز بعضهم . وفرض العين أفضل من فرض الكفاية لأنه أهم ، ولذا وجب على الأعيان . وهذا المعتمد ، وقيل عكسه لكونه يسقط به الطلب عن نفسه وعن غيره ، والصحيح الأول . والجذر والمجرور في قول الناظم بالكفاية متعلق بقوله ( فاحدد ) وهو فعل أمر مبني على السكون وحرك بالكسر للقافية . والحد في اللغة المنع . وفي الاصطلاح الوصف المحيط بموصوفة المميز له عن غيره ، ولا بد من كونه مطردًا وهو المانع كلما وجد الحد وجد المحدود منعكسًا وهو الجامع كلما وجد المحدود وجد الحد ، وقد علم بما ذكرنا حد فرض الكفاية . فتحقق من كلام الناظم رحمه الله تعالى أن الأمر والنهي يدوران بين فرض الكفاية وفرض العين . فإن علم بالمحظور وعلم بفعله ولم يقم سواه ففرض كفاية . وظاهر نظامه رحمه الله أنه لا يخرج عن ذلك وهو كذلك من حيث هو هو . نعم إذا كان في حالة لا يجب الأمر والنهي بأن خاف على نفسه أو ماله أو حرمته على ما قدمنا يكون فضيلة لا واجبًا ، وقد قدمنا كلامهم في ذلك والله أعلم .
( تتمة ) في أحاديث وردت عن خير البشر ، وفي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر غير ما ذكرناه فيما مر ، وما سيأتي على الأثر .
أخرج الترمذي وقال حسن غريب عن حذيفة رضي الله عنه عن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) قال: ( والذي نفسي بيده لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر أو ليوشكن الله يبعث عليكم عقابًا منه ثم تدعونه فلا يستجيب لكم ) .