فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 179""""""
لولا الخلافة لم تأمن لنا سبل
وكان أضعفنا نهبًا لأقوانا
وفي وصية عمرو بن العاص لابنه: يا بني احفظ عني أوصيك به: ' إمام عدل خير من مطر وبل . وأسد خطوم خير من إمام مظلوم . وإمام مظلوم غشوم خير من فتنة تدوم ' .
قال الإمام الحافظ ابن الجوزي: الجائز من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مع السلاطين التعريف والوعظ . فأما تخشين القول نحو يا ظالم يا من لا يخاف الله فإن كان ذلك يحرك فتنة يتعدى شرها إلى الغير لم يجز ، وإن لم يخف إلا على نفسه فهو جائز عند جمهور العلماء . قال والذي أراه المنع من ذلك ، لأن المقصود إزالة المنكر وحمل السلطان بالانبساط عليه أي حمله السلطان على أن يبسط يده في التعدي عليه أكثر من فعل المنكر الذي قصد إزالته . وقد قال سيدنا الإمام أحمد رضي الله عنه: لا يتعرض بالسلطان ، فإنه سيفه مسلول ، وعصاه . فأما ما جرى للسلف من التعرض لأمرائهم فإنهم كانوا يهابون العلماء ، فإذا انبسطوا احتملوهم في الأغلب .
ولأحمد رضي الله عنه من حديث عطية السعدي رضي الله عنه . ' إذا استشاط السلطان ، تسلط عليه الشيطان ' .
وفي مسند البزار بسند فيه جهالة عن سيدنا أبي عبيدة بن الجراح رضوان الله عليه قال: ' قلت يا رسول الله أي الشهداء أكرم على الله ؟ قال رجل قام إلى أمام جائز فأمره بمعروف ونهاه عن منكر فقتله ' قال الحافظ ابن رجب رحمه الله تعالى: وقد روي معناه من وجوه أخر كلها فيها ضعف .
وأخرج أبو داود وابن ماجة والترمذي عن أبي سعيد رضي الله عنه عن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) قال: ' أفضل الجهاد كلمة عدل عند السلطان جائر ' وخرج ابن ماجة معناه من حديث أبي أمامة .
قِصَّةُ الإِمَامِ شَمْسِ الدِّينِ مَعَ تَيْمُورَ
قُلْت: قَدْ سَنَحَ فِي خَلَدِي أَنْ أَذْكُرَ هُنَا قِصَّةً صَدَرَتْ مِنْ سَيِّدِنَا الإِمَامِ الْهُمَامِ شَمْسِ الدِّينِ قَاضِي الْقُضَاةِ أَبِي إسْحَاقَ إبْرَاهِيمَ بْنِ قَاضِي الْقُضَاةِ شَمْسِ الدِّينِ بْنِ مُفْلِحٍ الرَّامِينِيِّ الأَصْلِ ثُمَّ الدِّمَشْقِيِّ وَلَدِ صَاحِبِ الْفُرُوعِ , وَذَلِكَ أَنَّ تَيْمُورَ كَوْرُكَانَ وَيُقَالُ لَهُ ( تَيْمُورْلَنْكْ ) لَمَّا فَعَلَ بِالشَّامِ وَأَهْلِهَا مَا فَعَلَ , وَعَمَّ بِظُلْمِهِ الْبَرَّ وَالْبَحْرَ وَالسَّهْلَ وَالْجَبَلَ , وَكَانَ قَدْ طَلَبَ الصُّلْحَ , وَاجْتَمَعَ بِهِ أَئِمَّةُ الإِسْلامِ وَأَظْهَرَ الْحِلْمَ وَالصَّفْحَ , وَكَانَ عَبْدُ الْجَبَّارِ الْمُعْتَزِلِيُّ إمَامَهُ .
وَهُوَ الَّذِي يَمْلِكُ زِمَامَهُ , يُنَاظِرُ عُلَمَاءَ السُّنَّةِ بِحَضْرَةِ تَيْمُورَ .
وَلا يُمَكِّنُهُمْ الْجَوَابَ عَنْ أَكْثَرِ الأُمُورِ .
فَطَلَبَ مِنْ الْعُلَمَاءِ كِتَابَةَ سُؤَالٍ يَتَوَصَّلُ بِهِ إلَى الإِنْكَارِ وَالضَّلالِ وَهُوَ أَنْ يَكْتُبُوا وَيَخْتِمُوا الْكِتَابَ ، بِأَنَّ فَضِيلَةَ النَّسَبِ مُقَدَّمَةٌ عَلَى فَضِيلَةِ الْعِلْمِ بِلا ارْتِيَابٍ , فَتَقَاعَسُوا وَأَحْجَمُوا , وَعَلَى الْجَوَابِ وَجَمُوا , وَعَلِمَ كُلٌّ مِنْهُمْ أَنَّهُ قَدْ اُبْتُلِيَ , فَابْتَدَرَ بِالْجَوَابِ الإِمَامُ شَمْسُ الدِّينِ الْحَنْبَلِيُّ فَقَالَ: دَرَجَةُ الْعِلْمِ أَعْلَى مِنْ دَرَجَةِ النَّسَبِ , وَمَرْتَبَتُهَا عِنْدَ الْخَالِقِ