فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 196""""""
بأنه لا يدخل الجنة ، لأن شراب الخمر أهل الجنة خمر إلا أنهم ( لا يصدعون منها ولا ينزفون ) ومن دخل الجنة لا يحرم شرابها . انتهى .
قُلْت: وَمِثْلُهُ يُقَالُ فِيمَنْ لَبِسَ الْحَرِيرَ فِي الدُّنْيَا لَمْ يَلْبَسْهُ فِي الآخِرَةِ عَنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ
)وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ ( بَلْ أَوْلَى .
وَقَدْ أَشْبَعْت الْكَلامَ عَلَى هَذَا فِي شَرْحِ مَنْظُومَةِ الْكَبَائِرِ .
( أَوْ ) أَيْ وَلا غُرْمَ عَلَيْهِ وَلا ضَمَانَ فِي ( كَسْرِ دَنِّهِ ) أَيْ دَنِّ الْخَمْرِ .
قَالَ فِي الْقَامُوسِ: الرَّاقُودُ الْعَظِيمُ أَوْ أَطْوَلُ مِنْ الْحُبِّ أَوْ أَصْغَرَ مِنْهُ لَهُ عَسْعَسٌ لا يَقْعُدُ إلا أَنْ يَحْفِرَ لَهُ .
وَفِي لُغَةِ الإِقْنَاعِ: الدَّنُّ الْحُبُّ إلا أَنَّهُ أَطْوَلُ مِنْهُ وَأَوْسَعُ رَأْسًا وَجَمْعُهُ دِنَانٌ مِثْل سَهْمٍ وَسِهَامٍ , وَقَالَ فِي الْقَامُوسِ فِي الْكَلامِ عَلَى الْحُبِّ: وَالْحُبُّ الْجَرَّةُ أَوْ الضَّخْمَةُ مِنْهَا جَمْعُهُ أَحْبَابٌ وَحِبَبَةٌ وَحِبَابٌ وَبِالْكَسْرِ الْمُحِبُّ .
انْتَهَى .
وَقَوْلُ النَّاظِمِ ( إذَا عَجَزَ الإِنْكَارُ ) أَيْ إذَا لَمْ يُمْكِنْ الإِنْكَارُ ( دُونَ ) أَيْ غَيْرَ التَّقَدُّدِ يَعْنِي حَيْثُ لَمْ تُمْكِنْ إزَالَةُ هَذَا الْمُنْكَرِ الَّذِي هُوَ إرَاقَةُ الْخَمْرِ بِغَيْرِ تُقَدِّدْ زَقِّ الْخَمْرِ أَوْ كَسْرِ دَنِّهِ .
وَمَفْهُومُهُ ضَمَانُ آنِيَةِ الْخَمْرِ مَعَ إمْكَانِ إرَاقَتِهَا دُونَ تَلَفِ الآنِيَةِ , ثُمَّ صَرَّحَ بِهَذَا الْمَفْهُومِ فَقَالَ:
وَإِنْ يَتَأَتَّى دُونَهُ دَفْعُ مُنْكَرٍ
ضَمِنْت الَّذِي يُنْقَى بِتَغْسِيلِهِ قَدْ
( وَإِنْ يَتَأَتَّى ) أَيْ يُمْكِنُ إرَاقَةُ الْخَمْرِ مِنْ الزَّقِّ أَوْ الدَّنِّ ( دُونَهُ ) أَيْ دُونَ شَقِّ زَقِّ الْخَمْرِ وَدُونَ كَسْرِ دَنِّهِ ( دَفْعٌ ) أَيْ إزَالَةُ ( مُنْكَرٍ ) وَهُوَ الْخَمْرُ بِلا شَقِّ زَقٍّ أَوْ كَسْرِ دَنٍّ ثُمَّ مَعَ الإِمْكَانِ وَالتَّأَتِّي وَالنَّهْيِ لإِنْكَارِ الْمُنْكَرِ وَدَفْعِهِ مَعَ إرَاقَةِ الْخَمْرِ بِغَيْرِ شَقٍّ وَكَسْرٍ إنْ شَقَقْت الزق أَوْ كَسَرْت الدَّنَّ ( ضَمِنْت ) أَيْ غَرِمْت الزق أَوْ الدَّنَّ ( الَّذِي يُنْقَى ) أَيْ يُنَظَّفُ وَيُطَهَّرُ .
وَأَصْلُ النَّقَاءِ الْبَيَاضُ وَالنَّظَافَةُ , وَالْمُرَادُ بِهِ هُنَا الطَّهَارَةُ الشَّرْعِيَّةُ الَّتِي يَصِيرُ بِهَا الْوِعَاءُ طَاهِرًا جَائِزَ الاسْتِعْمَالِ بَعْدَ كَوْنِهِ نَجِسًا مُحَرَّمَ الاسْتِعْمَالِ ( بِتَغْسِيلِهِ ) أَيْ بِسَبَبِ تَغْسِيلِ ذَلِكَ الإِنَاءِ بِالْمَاءِ الطَّهُورِ
فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ تَطْهِيرُهُ بِأَنْ كَانَ تَشْرَبُ النَّجَاسَةَ فَلا ضَمَانَ بِأَنْ يَكُونَ الدَّنُّ أَوْ الزق فَشَتْ فِيهِ النَّجَاسَةُ .
وَقَوْلُهُ ( قَدْ ) أَيْ حَسْبُ , يَعْنِي فَقَطْ دُونَ الَّذِي لَمْ يَطْهُرْ بِتَغْسِيلِهِ كَمَا قَدَّمْنَا بَيَانَهُ .
وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ اشْتِرَاطِ الْعَجْزِ عَنْ إزَالَةِ الْمُنْكَرِ بِدُونِ كَسْرٍ أَوْ شَقِّ وِعَاءِ الْخَمْرِ وَإِلا ضَمِنَ رِوَايَةً اخْتَارَهَا النَّاظِمُ رحمه الله نَقَلَهَا فِي الإِنْصَافِ وَالْفُرُوعِ وَغَيْرِهِمَا وَهِيَ رِوَايَةُ الأَثْرَمِ مِنْ الإِمَامِ رضي الله عنه .
وَالْمَذْهَبُ الْمَجْزُومُ بِهِ خِلافُهُ .
قَالَ فِي الإِنْصَافِ: لَمْ يَضْمَنْ سَوَاءٌ قَدَرَ عَلَى إرَاقَتِهَا بِدُونِ تَلَفِ الإِنَاءِ أَوْ لا .
قَالَ وَهُوَ الْمَذْهَبُ نَقَلَهُ الْمَرُّوذِيُّ , وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ , وَجَزَمَ بِهِ فِي الإِقْنَاعِ وَالْمُنْتَهَى وَغَيْرِهِمَا وَهُوَ مِنْ الْمُفْرَدَاتِ .
وَحُجَّتُهُ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما ( أَمَرَنِي النَّبِيُّ( صلى الله عليه وسلم ) أَنْ آتِيَهُ بِمُدْيَةٍ وَهِيَ الشَّفْرَةُ فَأَتَيْت بِهَا فَأَرْسَلَ بِهَا فَأُرْهِفَتْ ثُمَّ أَعْطَانِيهَا وَقَالَ أَعِدْ عَلَيَّ بِهَا فَفَعَلْت .
فَخَرَجَ بِأَصْحَابِهِ إلَى أَسْوَاقِ الْمَدِينَةِ وَفِيهَا زُقَاقُ الْخَمْرِ قَدْ جُلِبَتْ مِنْ الشَّامِ , فَأَخَذَ الْمُدْيَةَ مِنِّي فَشَقَّ مَا كَانَ مِنْ تِلْكَ الزِّقَاقِ بِحَضْرَتِهِ كُلِّهَا , وَأَمَرَ أَصْحَابَهُ الَّذِينَ