فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 200""""""
تَرَبَّدَ تَغَيَّرَ , وَتَرَبَّدَتْ السَّمَاءُ تَغَيَّمَتْ وَتَعَبَّسَتْ انْتَهَى .
وَقَالَ غَيْرُهُ: تَرَبَّدَ لَوْنُهُ وَأَرْبَدَ أَيْ تَلَوَّنَ وَصَارَ كَلَوْنِ الرَّمَادِ .
وَقَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ فِي الْجَمْهَرَةِ: وَالرُّبْدَةُ لَوْنٌ أَكْدَرُ مِنْ الْوَرْقَاءِ , يَعْنِي الْحَمَامَةَ الرَّبْدَاءَ .
يُقَالُ نَعَامَةٌ رَبْدَاءُ وَظَلِيمٌ أَرْبَدَ .
قَالَ وَتَرَبَّدَ وَجْهُ الرَّجُلِ إذَا احْمَارَّ حُمْرَةً فِيهَا سَوَادٌ عِنْدَ الْغَضَبِ .
وَرَبَدَ السَّيْفُ فربده , يُقَالُ سَيْفٌ ذُو رُبْدٍ أَيْ فِيهِ شِبْهُ غُبَارٍ أَوْ مدب نَمْلٍ .
انْتَهَى .
وَفِي قَصِيدَةِ بِشْرِ بْنِ أَبِي عَوَانَةَ الْعَبْدِيِّ الْجَاهِلِيِّ الَّتِي كَتَبَهَا إلَى أُخْتِهِ فَاطِمَةَ , كَانَ قَدْ خَرَجَ فِي ابْتِغَاءِ مَهْرِ ابْنَةِ عَمِّهِ فَعَرَضَ لَهُ أَسَدٌ فَقَتَلَ الأَسَدَ , كَمَا ذَكَرَهُ فِي قُرَاضَةِ الذَّهَبِ وَقَالَ فِي ذَلِكَ:
أَفَاطِمُ لَوْ شَهِدْت بِبَطْنٍ خَبْتٍ
وَقَدْ لاقَى الْهِزَبْرُ أَخَاك بِشْرَا
إذًا لَرَأَيْت لَيْثًا رَامَ لَيْثًا
هِزَبْرًا أَغْلَبًا لاقَى هِزَبْرَا
تَبَهْنَسَ إذْ تَقَاعَسَ عَنْهُ مُهْرِي
مُحَاذَرَةً فَقُلْت عُقِرْت مُهْرَا
أَنِلْ قَدَمَيَّ ظَهْرَ الأَرْضِ إنِّي
رَأَيْت الأَرْضَ أَثْبَتَ مِنْك ظَهْرَا
فَحِينَ نَزَلْت مَدَّ إلَيَّ طَرْفًا
تَخَالُ الْمَوْتَ يَلْمَعُ مِنْهُ شَزْرَا
فَقُلْت لَهُ وَقَدْ أَبْدَى نِصَالا
مُحَدِّدَةً وَوَجْهًا مُكْفَهِرَّا
تَدَلَّ بِمِخْلَبٍ وَبِحَدِّ نَابٍ
وَبِاللَّحَظَاتِ تَحْسَبِهِنَّ جَمْرَا
وَفِي يُمْنَايَ مَاضِي الْحَدِّ أَبْقَى
بِمِضْرَبِهِ قِرَاعَ الدَّهْرِ أَسْرَا
إلَى آخِرِهَا .
وَهِيَ قَصِيدَةٌ عَظِيمَةٌ . وَالشَّاهِدُ فِي قَوْلِهِ وَوَجْهًا مُكْفَهِرَّا يَعْنِي عَابِسًا قَطُوبًا .
قَالَ الإِمَامُ ابْنُ عَقِيلٍ فِي الْفُنُونِ: الصَّحَابَةُ رضي الله عنهم آثَرُوا فِرَاقَ أَنْفُسِهِمْ لأَجْلِ مُخَالَفَتِهَا لِلْخَالِقِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى .
فَهَذَا يَقُولُ زَنَيْت فَطَهِّرْنِي , وَنَحْنُ لا نَسْخُو أَنْ نُقَاطِعَ أَحَدًا فِيهِ لِمَكَانِ الْمُخَالَفَةِ .
وَفُهِمَ مِنْ قَوْلِ النَّاظِمِ وَهِجْرَانُ مَنْ أَبْدَى الْمَعَاصِيَ , وَمِنْ قَوْلِهِ مَا دَامَ مُعْلِنًا أَنَّ مُرْتَكِبَ الْمَعَاصِي الْمُسْتَتِرَ لا يُهْجَرُ وَهُوَ صَحِيحٌ قَالَ ابْنُ مَنْصُورٍ: قُلْت لأَبِي عَبْدِ اللَّهِ رضي الله عنه: إذَا عُلِمَ مِنْ الرَّجُلِ الْفُجُورُ أَيُخْبَرُ بِهِ النَّاسُ ؟ قَالَ بَلْ يُسْتَرُ عَلَيْهِ إلا أَنْ يَكُونَ دَاعِيَةً .
قَالَ ابْنُ مُفْلِحٍ: وَيُتَوَجَّهُ أَنَّ فِي مَعْنَى الدَّاعِيَةِ مَنْ اُشْتُهِرَ وَعُرِفَ بِالشَّرِّ وَالْفَسَادِ يُنْكَرُ عَلَيْهِ وَإِنْ أَسَرَّ الْمَعْصِيَةَ .
وَهُوَ يُشْبِهُ قَوْلَ الْقَاضِي فِيمَنْ أَتَى مَا يُوجِبُ حَدًّا إنْ شَاعَ عَنْهُ اُسْتُحِبَّ أَنْ يَذْهَبَ إلَى وَلِيِّ الأَمْرِ لِيَأْخُذَهُ بِهِ وَإِلا سَتَرَ نَفْسَهُ .
قَالَ الْقَاضِي: فَإِنْ كَانَ يَسْتَتِرُ بِالْمَعَاصِي فَظَاهِرُ كَلامِ الإِمَامِ أَحْمَدَ رضي الله عنه أَنَّهُ لا يُهْجَرُ .
قَالَ فِي رِوَايَةِ حَنْبَلٍ: لَيْسَ لِمَنْ يَسْكَرُ وَيُقَارِفُ شَيْئًا مِنْ الْفَوَاحِشِ حُرْمَةٌ وَلا وَصْلَةٌ إذَا كَانَ مُعْلِنًا بِذَلِكَ مُكَاشِفًا .
وَقَالَ الْخَلالُ فِي كِتَابِ الْمُجَانَبَةِ: أَبُو عَبْدِ اللَّهِ يُهْجَرُ أَهْلُ الْمَعَاصِي وَمَنْ قَارَفَ الأَعْمَالَ الرَّدِيَّةَ أَوْ تَعَدَّى حَدِيثَ رَسُولِ اللَّهِ ( صلى الله عليه وسلم ) عَلَى مَعْنَى الإِقَامَةِ عَلَيْهِ أَوْ الإِضْرَارِ .
وَأَمَّا مَنْ سَكِرَ أَوْ