فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 86""""""
أَوْ مَا يَرِقُّ عَلَى رَقِيقٍ فِي الْهَوَى
قَدْ صَارَمَ الأَفْرَاحَ وَاللَّذَّاتِ
عَافَ الْمَنَامَ وَقَامَ فِي غَسَقِ الدُّجَى
يَشْكُو الْغَرَامَ لِعَالِمِ الذَّرَّاتِ
أَهْوَى بِهِ دَاءُ الْهَوَى فَتَرَاهُ فِي
حَالاتِهِ مُتَغَيِّرَ الْحَالاتِ
أَحْفَى هَوَاهُ عَنْ الأَنَامِ لَعَلَّهُ
يَخْفَى فَبَانَ لِدَمْعِهِ الْقَتَّاتُ
يَعْنِي النَّمَّامَ . وَسَمَّى الدَّمْعَ نَمَّامًا لأَنَّهُ يَنِمُّ عَلَى صَاحِبِهِ وَيُظْهِرُ مِنْ حاله مَا يَكْرَهُ أَنْ يَطَّلِعَ عَلَيْهِ أَحَدٌ ، وَهُوَ كَثِيرٌ فِي كَلامِهِمْ . َخْرَجَ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ عَنْ حُذَيْفَةَ رضي الله عنه قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ( صلى الله عليه وسلم ) ( لا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ نَمَّامٌ ) وَفِي رِوَايَةٍ ( قَتَّاتٌ ) قَالَ الْحَافِظُ الْمُنْذِرِيُّ فِي التَّرْغِيبِ وَالتَّرْهِيبِ: الْقَتَّاتُ وَالنَّمَّامُ بِمَعْنًى وَاحِدٍ . وَقِيلَ النَّمَّامُ الَّذِي يَكُونُ مَعَ جَمَاعَةٍ يَتَحَدَّثُونَ حَدِيثًا فَيَنِمُّ عَلَيْهِمْ ، وَالْقَتَّاتُ الَّذِي يَتَسَمَّعُ عَلَيْهِمْ وَهُمْ لا يَعْلَمُونَ ثُمَّ يَنِمُّ .
انْتَهَى . وَقَالَ ابْنُ الأَثِيرِ فِي النِّهَايَةِ فِيهِ ( لا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ قَتَّاتٌ ) هُوَ النَّمَّامُ ، يُقَالُ قَتَّ الْحَدِيثَ يَقُتُّهُ إذَا زَوَّرَهُ وَهَيَّأَهُ وَسَوَّاهُ ، ثُمَّ ذَكَرَ مَا ذَكَرْنَاهُ عَنْ الْمُنْذِرِيِّ وَزَادَ: وَالْعَسَّاسُ الَّذِي يَسْأَلُ عَنْ الأَخْبَارِ ثُمَّ يَنُمُّهَا . وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ وَاللَّفْظُ لَهُ وَمُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما ( أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ( صلى الله عليه وسلم ) مَرَّ بِقَبْرَيْنِ يُعَذَّبَانِ فَقَالَ إنَّهُمَا يُعَذَّبَانِ وَمَا يُعَذَّبَانِ فِي كَبِيرٍ بَلَى إنَّهُ كَبِيرٌ ، أَمَّا أَحَدُهُمَا فَكَانَ يَمْشِي بِالنَّمِيمَةِ وَأَمَّا الآخَرُ فَكَانَ لا يَسْتَتِرُ مِنْ بَوْلِهِ ) الْحَدِيثَ . وَرَوَاهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحِهِ . وَأَخْرَجَ الإِمَامُ أَحْمَدُ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ رضي الله عنه قَالَ ( مَرَّ النَّبِيُّ( صلى الله عليه وسلم ) فِي يَوْمٍ شَدِيدِ الْحَرِّ نَحْوَ بَقِيعِ الْغَرْقَدِ ، قَالَ فَكَانَ النَّاسُ يَمْشُونَ خَلْفَهُ ، قَالَ فَلَمَّا سَمِعَ صَوْتَ النِّعَالِ وَقَرَ ذَلِكَ فِي نَفْسِهِ فَجَلَسَ حَتَّى قَدَّمَهُمْ أَمَامَهُ لِئَلا يَقَعَ فِي نَفْسِهِ شَيْءٌ مِنْ الْكِبْرِ ، فَلَمَّا مَرَّ بِبَقِيعِ الْغَرْقَدِ إذَا بِقَبْرَيْنِ قَدْ دَفَنُوا فِيهِمَا رَجُلَيْنِ ، قَالَ فَوَقَفَ النَّبِيُّ ( صلى الله عليه وسلم ) فَقَالَ مَنْ دَفَنْتُمْ هَهُنَا الْيَوْمَ ؟ قَالُوا فُلانٌ وَفُلانٌ ، قَالُوا يَا نَبِيَّ اللَّهِ وَمَا ذَاكَ ؟ قَالَ أَمَّا أَحَدُهُمَا فَكَانَ لا يَتَنَزَّهُ مِنْ الْبَوْلِ ، وَأَمَّا الآخَرُ فَكَانَ يَمْشِي بِالنَّمِيمَةِ .
وَأَخَذَ جَرِيدَةً رَطْبَةً فَشَقَّهَا ثُمَّ جَعَلَهَا عَلَى الْقَبْرِ قَالُوا يَا نَبِيَّ اللَّهِ لِمَ فَعَلْت هَذَا ؟ قَالَ لِيُخَفِّفْنَ عَنْهُمَا .
قَالُوا يَا نَبِيَّ اللَّهِ حَتَّى مَتَى هُمَا يُعَذَّبَانِ ؟ قَالَ غَيْبٌ لا يَعْلَمُهُ إلا اللَّهُ ، وَلَوْلا تَمَزُّعُ قُلُوبِكُمْ وَتَزَيُّدُكُمْ فِي الْحَدِيثِ لَسَمِعْتُمْ مَا أَسْمَعُ ) .
وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ عَنْ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما مَرْفُوعًا ( النَّمِيمَةُ وَالشَّتِيمَةُ وَالْحَمِيَّةُ فِي النَّارِ ) وَفِي لَفْظٍ ( أَنَّ النَّمِيمَةَ وَالْحِقْدَ فِي النَّارِ لا يَجْتَمِعَانِ فِي قَلْبِ مُسْلِمٍ ) .
وَأَخْرَجَ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ ( كُنَّا نَمْشِي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ( صلى الله عليه وسلم ) فَمَرَرْنَا عَلَى قَبْرَيْنِ ، فَقَامَ فَقُمْنَا مَعَهُ ، فَجَعَلَ لَوْنَهُ يَتَغَيَّرُ حَتَّى رَعَدَكُمْ قَمِيصُهُ ،