فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 7

فطول الأمل يورث الغفلة.. والغفلة تورث التهاون في الطاعات، والوقوف في المعاصي.. ويزداد طول الأمل عند العاصي؛ لأن حبَّ الشهوات يزيد من تعلقه بالدنيا، وحبه للبقاء!

* قال الحسن البصري: «ما أطال عبد الأمل إلا أساء العمل» !

* وقال القرطبي: «فالأمل يكسل عن العمل، ويورث التراخي والتواني، ويعقب التشاغل والتقاعس، ويخلد إلى الأرض، ويميل إلى الهوى.. كما أن قصر الأمل يبعث على العمل، ويحيل على المبادرة، ويحث على المسابقة» .

* أيها المذنب! لا تغفلنَّ عن صلاح قلبك!

اعلم أيها المسكين أن صلاح أمرك كله مرهون بصلاح قلبك.. فإذا صلح؛ صلحت دنياك وآخرتك.. وإذا فسد فسد ذلك كله!

قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «ألا وإنَّ في الجسد مضغةً، إذا صَلَحَتْ صَلَحَ الجسدُ كلُّهُ، وإذا فَسَدَتْ فَسَدَ الجسدُ كلُّهُ، ألا وهي القلب» [رواه البخاري ومسلم] .

قال بعض الحكماء: «إذا لم يُستعمل القلب فيما خُلق له من الفكر في اجتلاب المصالح في الدين والدنيا واجتناب المفاسد تعطل، فاستترت جوهريته، فإذا أضيف إلى ذلك فعل ما يزيده ظلمة؛ كشرب الخمر، وطول النوم، وكثرة الغفلة، صار كالحديد يغشاه الصدأ فيفسده» !

* يا من وقفتَ نفسك عند الشهوة الفانية!!

يا أيها الغافل عن سعادته الحقيقية.. واللاهي عن النعيم الباقي! هل فكرت بأي ربح رجعت؟!

{ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَلَلدَّارُ الْآَخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ } [الأنعام: 32] .

دخل ابن السماك على هارون الرشيد فقال: عظني وأوجز. قال: ما أعجب يا أمير المؤمنين ما نحن فيه! كيف غلب علينا حب الدنيا؟! وأعجب لما نصير إليه! غفلتنا عنه عجبٌ، لصغير حقير إلى فناء يصير، غلب على كثير طويل دائم غير زائل!

* ويا من اخترت الذنب على الطاعة أتدري ولاية من اخترت؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت