لقد اخترت ولاية عدو الله إبليس.. الذي أغوى من قبل أبويك، وأخرجهما من الجنَّة.. فكم يسره أن يراك على المعصية!!
{ وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآَدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا } [الكهف: 50] .
فإنَّك إذا تفوهت بكلمة لم يكن لله فيها نصيب كانت للشيطان!
وإذا أمضيت بعضًا من وقتك في حاجة لم يكن لله فيها نصيب كانت للشيطان!
وإذا جلست مجلسًا لم يكن لله فيه نصيب كان المجلس مجلسًا من مجالس الشيطان!
قال ابن القيم: «إن مجالس الذكر مجالس الملائكة، ومجالس اللغو والغفلة مجالس الشياطين، فليختر العبد أعجبهما إليه وأولاهما به؛ فهو مع أهله في الدنيا والآخرة» !
فتأمَّل في حالك أيها المغبون.. واختر ولاية الله تعالى أو ولاية الشيطان!
وأنت بالأولى: سعيد.. ستحشر مع السعداء.. وبالثانية: شقي.. ستحشر مع الأشقياء!
* الدنيا بضاعة المفاليس!!
أيها المذنب! غرَّتك الحياة الدنيا بزهرتها.. وسبتك بزخرفها الخادع! فعكفت ملازمًا ساحتها.. وأنخت رحلك بعرصتها!
وقد حذَّرك الله تعالى من زهرتها الكاذبة.. ونعيمها الآفل.. وذمها لك في كتابه العزيز ذمًا يزهد العاقل عن صفوها المكدور!
قال الله تعالى: { إِنَّمَا مَثَلُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ وَالْأَنْعَامُ حَتَّى إِذَا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلًا أَوْ نَهَارًا فَجَعَلْنَاهَا حَصِيدًا كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآَيَاتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ } [يونس: 24] .